الفتوى رقم: 637
السؤال:
هل يجوز للصبي أن يَمَسَّ المُصحفَ من غير وُضوء؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فاعلم أنّ الولدَ إذا كان في بطن أُمِّهِ فهو جنينٌ، فإذا ولدته سُمِّيَ صَبِيًّا، فإذا فطم سُمِّيَ غلامًا إلى سبع سنين، ثمّ يصير يافعًا إلى عشر، ثمّ يصير حزورًا.
والصبيُّ إن كان غيرَ مميِّز -أي: إلى سبع سنين- لا ينبغي لوليِّه أو مُعَلِّمِه أن يُمكِّنَهُ من المصحف خشيةَ امتهانه وانتهاكِه، أمّا إن كان مميِّزًا فلا يجب على الراجح تكليفُه بالطهارة لِحَمْلِ المصحف واللوح ومسّهما، وإنما أبيح له ذلك ضرورة لمشقّة تكليفهم بالطهارة على ما نقله النوويُّ (1) ، وفي رواية: « حَتَّى يَكْبُرَ » (3) ، وفي أخرى: « حَتَّى يَعْقِلَ » (4) .
أمّا الصبيُّ الذي يُقارِبُ البلوغَ فإنه يُلْحَقُ بالبالغِ في الطهارة في مَسِّ المصحف وفي غيرها من التكاليف الشرعية، جَرْيًا على قاعدة: « كُلُّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ أَخَذَ حُكْمَهُ » .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 23/صفر/1428ه
الموافق ل: 12/مارس/2007م
1- «المجموع » للنووي: (2/69) .
2-أخرجه أبو داود في «الحدود » : (4403) ، والبيهقي: (5191) ، والحاكم: (2350) ، وأحمد: (24173) ، والبيهقي: (16410) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
3-أخرجه أبو داود في «الحدود » : (4398) ، والنسائي في «الطلاق » : (3432) ، وابن ماجه في «الطلاق » : (2041) ، من حديث عائشة رضي الله عنها، وأحمد: (1364) ، من حديث علي رضي الله عنه.
4-أخرجه أبو داود في «الحدود » : (4399) ، والبيهقي: (17566) ، من حديث علي رضي الله عنه، وأحمد: (24719) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صححه النووي في «الخلاصة » : (1/250) ، وقال ابن حجر في «فتح الباري » : (12/124) : « له شاهد وله طرق يقوي بعضها بعضًا » ، وصححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد » : (2/188) ، والألباني في «الإرواء » : (297) .