الفتوى رقم: 187
السؤال: صاحب مكتبة اشترى بضاعة بـ1000دينار وباعها بـ950دينار وهو يقول بأنّ له فائدة في غير هذه البضاعة تعوضه هذه الخسارة والهدف الظاهر من هذه العملية استقطاب الزبائن.
أو قد يبيع البضاعة بنفس سعر الشراء وهو لا يريد الربح من ورائها بل استقطاب الزبائن، والفائدة يربحها في منتوجه الخاص. فهل مثل هذا التصرف جائز؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإنّ هذا الفعل يؤدّي بطريق أو بآخر إلى الإضرار بالبائع الأول صاحب السلعة ولو صفت نية البائع الثاني، ويشتدّ الضرر خاصة إذا تمحورت تجارة البائع الأول على تلك السلعة وجمعهم مكان واحد، والحديث ينهى عن الضرر كما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: « لا ضرر ولا ضرار » (1) وعليه فإنه إذا تحقق الضرر فلا يلتفت إلى ما يرمي إليه البائع الثاني بنيته وغرضه، ما لم يعارضه ضرر أقوى أو مصلحة راجحة، جريا على قاعدتين وهما:
-الأولى: إنّ"التحريم يتبع الخبث والضرر"
-والثانية: إنّ"النية الحسنة لا تبرر الحرام".
ولا يخفى أنّ مثل هذا التدخل المفتعل في السوق يؤثر على الأخوة الإيمانية ويرجع عليها بالإفساد المنهي عنه وذلك بإيقاع الفتنة والبغضاء، وإيغار الصدور بين المسلمين، وفي شأن ما هو مفسد للعلاقة الأخوية كالقمار والميسر قال تعالى: ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُّوقِعَ بَيْنَكُم العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالميْسَرِ وَيَصُّدَكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَن الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) [المائدة:141] ، وشبيهه بيع النجش المنهي عنه، وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري المشتري، فهو مصدر نزاع مؤثر على جانب الأخوة الإسلامية لذلك منعه الشارع في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا" (2) . فمن أفسد العلاقة الأخوية بمثل هذا التصرف أو تسبب فيه أو شجع عليه أو رضي به فهو آثم بفعله أو بنيته، لكن ذلك لا يؤثر على صحة بيعه و لا يعكر على حلية أرباحه.
والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
الجزائر في:30 ذي الحجة 1425هـ
الموافق لـ: 09 فبراير 2005 م
1-أخرجه ابن ماجة الأحكام (2430) ، وأحمد (23462) ، والبيهقي (12224) ، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.وصححه الألباني في الإرواء (896) . وفي السلسلة الصحيحة (250) ، وفي غاية المرام (254) .
2-أخرجه مسلم في النكاح (3525) ،وأبو داود في الإجارة (3440) ، والترمذي في البيوع (1352) ، والنسائي في النكاح (3252) ، وابن ماجة في التجارات (2258) ، وأحمد (8956) ، والحميدي في مسنده (1074) ، والبيهقي (11199) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.