فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 995

الفتوى رقم: 748

السؤال:

ما حكم المتاجرة في الأسماك المصطادة بطريقة وضع المتفجرات في أماكنِ تواجدِها، علمًا أنَّ الدولة تمنع الاصطياد بهذه الطريقة؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإنه وَفقًا لقاعدة أن تصرّف الحاكم منوطٌ بالمصلحة، فإنه لا يجوز الخروج عن التنظيمات التي يجعلها الحاكم في صالح الأفراد والبيئة والمجتمع، لما يترتّب عليه من الأضرار، والضَّررُ محرَّم ويجب أن يزال، لقوله صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم: « لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ » (1) ، والقواعدُ العامَّة تقضي بأنّ «التَّحْرِيم يَتْبَعُ الخُبْثَ وَالضَّرَرَ » ، ومن ضروب الضرر الصيد بالمتفجرات، حيث قد تتسرَّبُ بعضُ الجزئيات في الأسماك وتشكِّل خطرًا على المستهلك، هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد تؤدِّي ببيض السمك إلى إتلافه وذلك فيه ضياعٌ للمال، وإتلافٌ للثروة السمكية من البحر، وقد نهى صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن إضاعة المال (2) ، ومن جهة ثالثة قد تؤدّي المتفجرات إلى قتل وإتلافِ أشياءَ أخرى لا علاقةَ لها بالسمك بل تتعلَّق ربما بقُوته أو لاعتبارات أخرى، وإذا انفرد واحد من هذه الأمور لزم منه المنع، فمن باب أولى إذا اجتمعت كُليَّةً.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 5 شعبان 1428ه

الموافق ل: 18 أوت 2007م

1-أخرجه ابن ماجه في «الأحكام » باب من بنى في حقه ما يضرّ بجاره: (2431) ، وأحمد: (2921) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال النووي في الحديث رقم (32) من «الأربعين النووية » : « وله طرق يَقْوى بعضُها ببَعض » ، وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم » (378) : « وهو كما قال » . والحديث صحَّحه الألباني في الإرواء: (3/408) رقم (896) ، وفي «غاية المرام » رقم (68) .

2-أخرجه البخاري في «الرقاق » ، باب ما يكره من قيل وقال: (6108) ، ومسلم في «الأقضية » ، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة: (4485) ، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت