فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 995

الفتوى رقم: 335

السؤال: ما مدى صحة الأدلة التي تمنع من تكسير عظام الشاة المذبوحة في العقيقة ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

ففي الحقيقة أنّه لم يرد حديث صحيح يمنع كسر عظام الشاة إلاّ حديث مرسل ذكره أبو داود في كتاب المراسيل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة رضي الله عنها عن الحسن والحسين »أن ابعثوا إلى القابلة منها برجل وكلوا وأطعموا لا تكسروا منها عظما » (1) واستحباب عدم كسر عظامها مرويٌ عن جابر بن عبد الله وعن عائشة وعن عطاء وغيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

والذين كرهوا كسر عظامها تمسّكوا بهذه الآثار عن الصحابة وعن التابعين وبأدلة عقلية، والظاهر أنّه يُستحب عدم كسر عظامها، وأنّها تُقطع جدُولا (2) تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود وصحتها وقوتها، أمّا مذهب مالك فجواز كسر عظامها لعدم ثبوت أيّ دليل في المنع والكراهة (3) بل المصلحة تحصل بذلك، لأنّ الكسر يكون من تمام الانتفاع به، ولا يخفى أنّه إن كان الاستحباب لا ينافي الجواز إلاّ أنّه أولى منه في التقديم.

والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما.

1-أورده أبو داود في كتاب المراسيل (ص197) .

2-كما قال عطاء:"تقطع جدولا"، وقال أيضا:"تقطع آرابا"، وقول عائشة:"ولا يكسر لها عظم"وبهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى انظر تحفة المودود لابن القيم 43.

3-انظر التفريع لابن الجلاب: 1/395 القوانين الفقهية لابن جزي 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت