فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 995

الفتوى رقم: 439

السؤال: أنا أعمل في محل لاستيراد وبيع قطع الغيار، ولكن أصحاب هذا المحل يشترون أولا العملة الصعبة لأجل، كما أنّ سلعتهم مختلطة: بين أصلية وغير أصلية مغلفة بأغلفة أصلية، وهم يعلمون بأنّ شراء هذه الأموال وبيع هذه السلع غير أصلية محرم، ولكن أحد الإخوة أخبرني بأن كلامي معهم لا يعتبر حجة فلا بد من حجة من عند عالم فهل هذا صحيح؟ وهل عملي عندهم يعتبر إعانة لهم حتى ولو اتفقت معهم على أن أبيع إلا السلع الأصلية؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

ففي عملية الصرف إذا فقد شرط التقابض في المجلس الواحد فيعد من ربا النسيئة في البيوع لما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ" (1) ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (2) ، وعليه إذا كان التجار يتعاملون صرفًا بهذه الكيفية، فضلًا عن غشهم في السلع حيث يبيعون غير الأصلية أصلية، فإنَّ العمل فيها تعاون مع أهلها على الإثم والعدوان وذلك منهي عنه لقوله تعالى: ?وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ? [المائدة: 2] ، كما يمتنع الاتفاق معهم على بيع السلعة الأصلية دون المغشوشة في محلٍّ واحد لحصول العلم بنوع غشهم ومشاركتهم بأكل أموال الناس بالباطل ولو بالسكوت والإقرار، لذلك ينبغي الابتعاد عن المعاصي وأهلها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« المهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ" (3) ، وفي رواية:"المهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِئَاتَ" (4) ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ" (5) ، فإنَّ عواقب اكتساب المال بالطرق المحرمة وخيمة ولو أنفقها صاحبها في أنواع البر وطرق الخيرات لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« مَن اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ مَأْثمٍٍَ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمَهُ، وَتَصَدَّقَ بِهِ، وَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، جمعَ لَهُ ذَلِكَ كُلّهُ وَقذفَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ" (6) ، نسأل الله لنا ولكم العافية في الدنيا والآخرة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في:1 جمادى الأولى 1427ه

الموافق ل:28 مايو 2006م

1-أخرجه البخاري في البيوع (2177) ، ومسلم في المساقاة (4138) ، والترمذي في البيوع (1286) ، والنسائي في البيوع (4587) ، ومالك في الموطإ (1381) ، وأحمد (11791) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

2-أخرجه مسلم في المساقاة (4147) ، وأبو داود في البيوع (3352) ، والدارقطني في سننه (2915) ، والبيهقي (10818) ، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

3-أخرجه البخاري في الإيمان (10) ، وأبو داود في الجهاد (2483) ، والنسائي في الإيمان وشرائعه (5013) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.

4-أخرجه ابن حبان في صحيحه (196) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. وصححه الألباني في تخريج كتاب الإيمان لابن تيمية (3) .

5-أخرجه أبو داود في الأدب (4834) ، والترمذي في الزهد (2574) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الجامع (7341) .

6-أخرجه أبو داود في المراسيل (233) ، من حديث القاسم بن مخيرة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1721) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت