الفتوى رقم: 763
السؤال:
نجد في بعضِ كتب الفقه المقارَنِ النقلَ عن بعض الأئمَّة بهذه الصيغة: « وقد نصَّ على هذه المسألة الإمام الفلاني » -إمام من الأئمةّ مثلًا- فهل معنى التنصيص أنه يذكر كلامَ هذا الإمام بلفظه أم يذكره بالمعنى المطابق لكلام الإمام؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإذا نقلَ المجتهدُ عن إمامه أنه نصَّ في مسألةٍ عن حُكْمٍ وصحّ نقله، فإنّ الظاهر أنه كلام إمامه بلفظه ومعناه، وأنه مذهب له، ما لم يصرّح بالرجوع عنه، أمَّا إذا نصّ إمامه على حكم وعلّل الحكم بعلّة توجد في مسائل أخرى، فهذه المسائل ليست من نصه وكلامه، ولكن هل هي مذهبه فيها كمذهبه في المسألة المعللة بأن تجعل كمذهبه بالنظر إلى العلة الجامعة التي بَيَّنَها المجتهد عن إمامه، ومثاله: ما ذهب إليه بعضُ المالكية من وجوب الزكاة في التِّين مع أنّ مالكًا لم يذكر في التين زكاةً، ولا يخفى أنّ عِلَّةَ الزكاةِ في الثمارِ عند مالكٍ إنما هي الاقتياتُ والادخارُ، فلمَّا كان الاقتياتُ والادخارُ وصفًا موجودًا في التين جعل بعضُ أصحابِه الزكاةَ فيه كالزبيب بمقتضى علّته المذكورة، ولذا قال ابنُ عبد البرِّ: أظنّ مالكًا ما كان يعلم أنّ التينَ ييبسُ ويُقتاتُ ويدّخرُ، فلو كان يعلم ذلك لجعله كالزبيب (1) ، ومن هنا يعلم أنّ الراجح في هذه المسألة أن يجعل فيما لم يذكره الإمام من المسائل إن كانت معلّلةً مندرجةً في عموم مذهبه لتضمّنها العلةّ الجامعة لا من نصوصه القولية.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 13 جمادى الثانية 1428ه
الموافق ل: 28 جوان 2007م
1- «مذكرة الشنقيطي في أصول الفقه » : (313) .