الفتوى رقم: 542
السؤال: ما حكم تأخيرِ المدّةِ بين الخِطبة والعقد الشرعيِّ؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فالواجبُ على مَن أقبلَ على الزواجِ أن يختارَ من الزَّوجة ما يَدعوهُ إلى نكاحِها، والأَوْلَى أن تكونَ ذاتَ دينٍ للحديثِ «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ » (1) ، فإنِ اختار الجمالَ لغضِّ بصره وتحصين فرجه مع الدين لكان أفضل لأنَّ «اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ » (2) ، فإن رغبتِ المرأةُ وأهلُها انتظارَهُ إلى مدّةٍ جاز إذا اشترطَ ذلكَ وقُبل شرطُهُ، ولا يستطيعُ الغيرُ أن يخطبَها عليه، وإن عَقَد عليها وترك الدخولَ إلى مدّةٍ فجائز -أيضًا- لقول عائشةَ رضي الله عنها: « أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا -وَهِيَ بِنْتُ سِتِ سِنِينَ-، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ -وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ- وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا » (3) .
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 21 رجب 1427ه
الموافق ل: 15 أوت 2006م
1-أخرجه البخاري في النكاح (4802) ، ومسلم في الرضاع (3635) ، وأبو داود في النكاح (2047) ، والنسائي في النكاح (3230) ، وابن ماجه في النكاح (1858) ، وابن حبان (4036) ، وأحمد (9769) ، والدارمي (2093) ، والدارقطني في السنن (212) ، والبيهقي (13848) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-أخرجه مسلم في الإيمان (265) ، والترمذي في البر والصلة (1999) ، وابن حبان (5466) ، والحاكم (7365) ، وأحمد (7379) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
3-أخرجه البخاري في النكاح (4840) ، وابن حبان (1718) ، والطبراني في المعجم الكبير (42) ، وفي المعجم الصغير (2042) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.