فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 995

الفتوى رقم: 186

في معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يبع على بيع أخيه"

السؤال: ما هو تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يبع على بيع أخيه"؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

ففي قوله صلى الله عليه وسلم: « ولا يبع بعضكم على بيع بعض » (1) وفي رواية: « لا يسم المسلم على سوم أخيه » (2) فإنّ صورة هذا البيع المنهي عنه عند المثبتين لخيار المجلس كالشافعي رحمه الله: أن يبتاع الرجل سلعة ولم يقبضها ولم يتفرقا - وهو مغتبط بها غير نادم عليها - فيأتيه قبل الافتراق من يعرض عليه مثل سلعته أو خيرا منها فيفسخ المشتري بخيار المجلس (3) ، أمّا عند النافين لخيار المجلس كمالك -رحمه الله- فصورته: أن يستحسن المشتري السلعة ويهواها، ويركن البائع ويميل إليه، ويذكران الثمن ولم يبق إلاّ العقد والرضا الذي يتمّ به البيع فإذا كان البائع على هذه الحال لم يجز لأحد أن يعترضهما

فالحاصل أنّ مذاهب العلماء متقاربة، وكلّهم يجعلون بيع المستام المنهي عنه بعد التراضي المبدئي على الثمن واستقراره، ولا يكون إلاّ بعد ركون البائع إلى المشتري، ويلحق الإثم على الفاعل والبيع صحيح على أرجح قولي العلماء، لأنّ السوم لم يقع على أصل ولا على شرط من شروطه ولا على مجاور لازم.

أمّا قبل استقرار الثمن أو قبل التراكن فتجوز المساومة والمزايدة على السلعة المعروضة لأنه يلحق الضرر بالباعة على سلعهم إذا ما منع التساوم بهذا الاعتبار ويفضي إلى بخسها وبيعها بالنقص (4) .

أمّا من تصرف في النهي بنوع تخصيص بحديث:"الدين النصيحة" (5) كما هو صنيع ابن حزم (6) فإنه لا يقوى على تخصيص النهي لكون النصيحة إنما تؤدى بالقول وذلك بتعريفه بأنه مغبون من غير إرادة أن يبيعه شيئا بأرخص منه (7) .

والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الجزائر في:30 ذي الحجة 1425هـ

الموافق لـ: 09 فبراير 2005 م

1-أخرجه مسلم في البيوع (3884) ، وأبو داود في الإجارة (3438) ، ومالك (1382) ، وأحمد (5428) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنه.

2-أخرجه مسلم في البيوع (3886) ، والنسائي في البيوع (4508) ، وابن ماجة في التجارات (2256) ، وأحمد (9358) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

3-الاستذكار لابن عبد البر: (6/522) .

4-بداية المجتهد لابن رشد: (2/195) .

5-أخرجه مسلم في «الإيمان » ، باب بيان أن الدين النصيحة: (205) ، وأبو داود «الأدب » ، باب في النصيحة: (4946) ، والترمذي في «البر والصلة » ، باب ما جاء في النصيحة: (1926) ، والنسائي في «البيعة » ، باب النصيحة للإمام: (4214) ، وأحمد: (17403) ، والحميدي في «مسنده » : (875) ، من حديث تميم الداري رضي الله عنه.

6-المحلى لابن حزم: (8/448) .

7-العدة للصنعاني: (3/461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت