الفتوى رقم: 924
السؤال:
رجلٌ عَقَدَ على امرأةٍ ادَّعت أُمُّها أنَّ أُمَّها الميتة جَدَّة البنت قالت أنها أرضعَتْهُ، من غير ذكر أو معرفة عدد الرضعات، أو أيّ تفصيلٍ آخر، مع العلم أنَّ أُمَّ الرجل تنكر ذلك، وعندها قرائنُ دالَّةٌ على عدم مفارقتها لابنها في تلك الفترة، وجدَّته التي كانت تحمله دائمًا تُقسم على عدم صِحَّة من يدَّعي أنه أرضع حفيدَها.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإنه بغضِّ النظر عن المقدار المحرِّم للرضاع والشهادةِ على الشهادة، وشهادةِ المرأة منفردةً وغيرها من جزئيات المسألة، فإنَّ تقرير الجواب عليها على الوجه التالي:
فإذا ادُّعِيَ إرضاعُه بالإثبات، واستند النافي للإرضاع إلى علمٍ بالعدم فإنه يمتنع تقديم المثبِت على النافي في هذه الحالة؛ لأنَّ جهةَ الإثبات والنفي تستويان في العلم، إذ ما يستدلُّ له على صدق المثبِت للرضاع موجودٌ في النافي له؛ ولأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُدلِي أمورًا حِسِّيةً خبريةً لا تتعلَّقُ بالاجتهاد، والعقلُ يقتضي لزوم الخطأ في أحدهما من غير تعيين فتساقط ما ادَّعى كلّ واحد منهما، ووجب المصيرُ إلى براءة الذِّمة من الرضاع حتى يثبت العكس.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 10 جمادى الثانية 1429ه
الموافق ل: 14 جوان 2008م