الفتوى رقم: 786
السؤال:
هل يتصدّق بوزن شعر المولود فضَّةً أم ذهبًا ؟ أي: أي النقدين يُخرج عن المولود الفضّة أم الذّهب؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فيستحبُّ أن يتصدّق بوزن شعر رأس المولود لثبوته عن عليّ رضي الله عنه قال: « عَقَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عَنِ الحَسَنِ شَاةً وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ! احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً فَوَزَنَّاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ » (1) ، وفي رواية أبي رافع رضي الله عنه: « وَلَكِن احْلِقِي شَعْرَ رَأْسِهِ ثُمَّ تَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ مِنَ الوَرِقِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ » (2) .
والمراد هنا إخراج قيمة الفضّة بالنقود المتعامل بها حاليًّا، وليس المراد عين الفضة؛ لأنّ المساكين إنّما ينتفعون بالنقود لا بذات الفضة، وبعضُ أهل العلم ألحق الذهب بالفضة لأنّه أحد النقدين من باب التوسعة في الصدقة بالنسبة للقادر، وهؤلاء يستدلّون بجواز ما ذهبوا إليه بما رواه الطبراني في «الأوسط » عن ابن عباس رضي الله عنهما: « سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى وَيُخْتَنُ وَيُمَاطُ عَنْهُ الأَذَى وَيُثْقَبُ أُذُنُهُ وَيُعَقُّ عَنْهُ وَيُحْلقُ رَأْسهُ وَيُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ (3) وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ مِنْ رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً » (4) . فهذا الحديث عمدةُ من يقول بجواز إخراج وزن الشعر ذهبًا أو فضّةً؛ ولأنّه أحد النقدين.
والأَوْلَى الاقتصارُ على ما ثبت في النصِّ وإخراج القيمة بالفضَّة احتياطًا للدِّين، لاحتمال التعبّد بها دون الذهب، الشأن في ذلك كشأن زكاة الفطر لا يجوز إخراجها بغير الأعيان على أرجح الأقوال، أمّا حديث ابن عباس المتقدّم: « وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ مِنْ رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً » -على فرض صحّته- فحرف «أو » في الحديث يحتمل أن يكون للتشكيك وليس للتقسيم.
ولكن إن أخرجها بالذهب صحّ ذلك إن شاء الله تعالى (5) .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 محرم 1428ه
الموافق ل: 8 فبراير 2007م
1-أخرجه الترمذي في «الأضاحي » (1519) ، والحاكم (7589) ، وابن أبي شيبة (19978) ، والبيهقي (19841) ، من حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، والحديث حسّنه الهيثمي في «مجمع الزوائد » (4/89) ، والألباني في «الإرواء » (1175) .
2-أخرجه أحمد (26655) ، والبيهقي في «السنن الكبرى » (19843) ، والطبراني في «الكبير » (2577) ، من حديث أبي رافع رضي الله عنه، والحديث حسّنه الهيثمي في «مجمع الزوائد » (4/60) .
3-وتلطيخ رأس الغلام بدم عقيقته منهيٌّ عنه، ويكره ثقب الأذن للذكر خلافًا للأنثى كما سبق وأن ذكرنا.
4-أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط » (552) ، قال ابن حجر في «الفتح » (11/3) : « في سنده ضعف » ، وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة » (11/717) : « منكر بهذا التمام » .
5-انظر: « التفريع » لابن الجلاب (1/396) .