الفتوى رقم: 231
السؤال: أنا مهندس مدني أعمل حاليا في إنشاء فندق فاخر، إلاّ أنّه ومع الأسف يوجد به حانة لتقديم الخمور، فما حكم العمل فيه؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:
فاعلم -وفقك الله للخير وجعلك من أهل الطاعة- أنّ كل عمل اقتضى شرطه إعانة على ظلم وتعاون على باطل ومساعدة على محرمات فحكمه المنع والتحريم لقوله تعالى: ?وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِّرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ? [المائدة:2] والإعانة على الظلم ظلم، والتآزر على المعصية معصية، ولا يخفاك أنّ الفنادق الفاخرة ذات النجوم الكثيرة لا تحتوي على حانات فحسب وإنّما فيها أماكن للرقص والدعارة، بل قد توجد بنوك في ضمنها وأعمال محرمة أخرى، وهذا أمر معهود على سائر الفنادق في الجزائر وفي البلدان الأخرى لذلك ينبغي على المرء أن يحرص في أن لا يكون أداة هدم للقيم والدين ولا معول تحطيم للأخلاق بنشره للرذائل، فإنه يأخذ مع كل رذيلة نصيبًا من غير أن تنتقص من ذنوب العاصي شيئا لقوله صلى الله عليه وسلم"من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا" (1) فاسع جاهدًا على أن يكون مالك حلالا لتنفقه في مجاري الحلال فإنّ التقوى والعمل الصالح أسباب المال الطيب لقوله سبحانه وتعالى ?مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? [النحل:97] والحياة الطيبة في الدنيا هي الرزق الحلال، وكذلك في قوله سبحانه وتعالى ? وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ? [الطلاق: 4] فكان سبب اليسر عليه تقوى الله.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تقواه ويرزقنا الثبات في الدنيا والآخرة والسداد في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
1-أخرجه مسلم في العلم (6980) ، وأبو داود في السنة (4611) ، والترمذي في العلم (2889) ، وابن ماجه في المقدمة (211) ، وأحمد (9398) ، والدارمي (522) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.