الفتوى رقم: 668
السؤال:
تزوَّجتُ منذ عَشَرَةِ أشهرٍ بامرأةٍ مستقيمةٍ ذاتِ خُلُقٍ، غيرَ أني وجدت بها ثلاثةَ عيوبٍ، الأول: أنها إذا نامت تشخر شخيرًا مزعِجًا، ولم تخبرني بهذا الأمر عندما تقدّمتُ لخِطبتها، مع أني طلبتُ منها ومن أهلها إن كان بها عيب أن تذكرَه لي، والعيب الثاني: أني منذ تزوجت بها لم تهيء نفسها عند الجماع، والعيب الثالث: أنه تخرج من فرجها رطوبة لها رائحة كريهة بعد الجماع، حتى إنّ حيضتها تطول إلى خمسةَ عشر يومًا، وقد قمت بأخذها لعِدّة أطباء مختصين للمعالجة، كما جلبت أحد إخواني العارفين بالرقية فرقاها، ولحدّ كتابة هذا السؤال ما زالت الأمور على ما هي عليه، ولَمَّا أصبحت أنفر منها، ولا أشعر معها بالسكينة ولم أجد منها ما يجده الرجال من زوجاتهم -مع أنها من ناحية الأخلاق نعمت المرأة- عزمت على أن أطلقها، غير أني خشيت أن أظلمَها، مع أني أشهد الله عزّ وجلّ أني لم أشأ تطليقها إلاّ من أجل الأسباب المذكورة وأكبرها الشخير، فهل ما سأُقدِم عليه جائز شرعًا؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فاعلم أنّ العيوبَ المذكورةَ لا ينبغي أن تؤثِّر على الحياة الزوجية ما دُمْتَ ظَفِرْتَ بذات الدِّينِ من جهة، والعيوب المذكورة قابلةٌ للعلاج من جهة أخرى.
وحقيقٌ بالتنبيه أنّ الشخيرَ حَسَبَ خبرةِ أطباء أمراض الأنف والحنجرة يمكن أن يُعالج بنحو عملية جراحية على الأنف، وكذلك إزالة الرطوبة الكريهة على ما تمّ التصريح به من اختصاصي في أمراض النساء، أمّا البرودة الجنسية فهي بحَسَب راحةِ المرأةِ واستقرارِها، وخُلُوِّ مشاغلِها، وهو أمرٌ -أيضًا- يقبل العلاج بالتروِّي ومرورِ الوقت، إذ الوقتُ جزءٌ من العلاج.
وعلى العاقل أن يقدّم المصلحةَ الشرعيةَ المعتبرة دون لفت نظر إلى المفسدة المنغمرة تحتها، لإمكان إزالتها بالوسائل الصحية المتاحة.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 21 ربيع الثاني 1428ه
الموافق ل: 30 أبريل 2007م