الفتوى رقم: 683
السؤال:
سمعت أنّ إلقاءَ السلامِ مع الإشارة باليد أو الرأس من تحية اليهود، فهل هذا صحيح؟ وجزاكم الله خيرًا .
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فَإِنْ جَمَع المسلِّمُ بين لفظ السلام والإشارة بالرؤوس والأكفِّ فجائز لحديث أسماء بنتِ يزيد رضي الله عنها: « أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَرَّ فِي المَسْجِدِ يَوْمًا وَعَصَبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودٌ فَأَلْوَى بِيَدِهِ بِالتَّسْلِيمِ » (1- أخرجه أبو داود في «الأدب » :(5204) ، والترمذي في «الاستئذان » : (2697) ، وابن ماجه في «الأدب » : (3701) وأحمد: (28356) ، من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها. وصححه الألباني دون الإلواء باليد في «جلباب المرأة المسلمة » : (194) ، وفي «صحيح الأدب المفرد » : (1/360 ) ) .
أمّا الاكتفاء بالإشارة دون قَرْنِهَا بلفظ «السلام » فيُعدُّ من تحية اليهود التي نهى عنها النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله: « لاَ تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالأَكُفِّ وَالرُّؤوسِ وَالإِشَارَةِ » (2- أخرجه النسائي في «السنن الكبرى » :(10075) ، والبيهقي في «شعب الإيمان » : (8911) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وجوّد إسناده ابن حجر في «فتح الباري » : (12/274) ، والألباني في «السلسلة الصحيحة » : (4/389 ) ) .
هذا، والجدير بالتنبيه أنّ النهيَ عن السلام بالإشارة إنما يتعلّق بالقدرة على اللفظ إذ «لاَ تَكْلِيفَ إِلاَّ بِمَقْدُورٍ » ، لقوله تعالى: ?لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا? [البقرة: 286] ، وضمن هذا المعنى يقول ابن حجر -رحمه الله-:
«والنهي عن السلام بالإشارة مخصوصٌ بِمَنْ قدر على اللفظ حِسًّا وشرعًا، وإلاّ فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفّظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصم » (3- «فتح الباري » لابن حجر:(12/274 ) ) .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 24 جمادى الأولى 1428ه
الموافق ل: 9 جوان 2007م
1-أخرجه أبو داود في «الأدب » : (5204) ، والترمذي في «الاستئذان » : (2697) ، وابن ماجه في «الأدب » : (3701) وأحمد: (28356) ، من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها. وصححه الألباني دون الإلواء باليد في «جلباب المرأة المسلمة » : (194) ، وفي «صحيح الأدب المفرد » : (1/360) .
2-أخرجه النسائي في «السنن الكبرى » : (10075) ، والبيهقي في «شعب الإيمان » : (8911) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وجوّد إسناده ابن حجر في «فتح الباري » : (12/274) ، والألباني في «السلسلة الصحيحة » : (4/389) .
3- «فتح الباري » لابن حجر: (12/274) .