الفتوى رقم: 354
السؤال: إلى فضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس (حفظه الله) .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أمّا بعد:
فلقد أخبرنا بعض إخواننا بفتوى لفضيلتكم في قضية معروفة باسم (حقوق تسجيل أشرطة الشيخ الألباني رحمه الله) مضمونها على سبيل الإجمال لا التفصيل قولكم بأنّ الشيخ الألباني أوقف أشرطته وبذلك لا يجوز لورثته أو لغيرهم أن يدعي حفظ حقوق الشيخ وعلى أنّه لا يجوز الرجوع في الوقف.
نغتنم هذه الفرصة لنسأل الشيخ حول نسبة هذا الكلام إلى فضيلته؟
ثمّ هذه مراحل قضية حقوق أشرطة الشيخ الألباني رحمه الله كما عاشتها مؤسسة منار السبيل من أولها إلى يوم كتابة هذا المقال...
لقد كانت أول وقفة مع حقوق الشيخ رسالة (التوحيد أولا) وهي عبارة عن شريط فرغه أبو يوسف الأثري وراجعه الشيخ علي حسن الحلبي حفظه الله ثمّ طبع في المجلة السلفية بالمملكة العربية السعودية، وبحكم اتصالنا المستمر بالشيخ علي حسن بغية طبع بعض كتبه (ولقد تمّ هذا ولله الحمد) سألناه الإذن في طبع الرسالة المذكورة فأجاب الشيخ بأنّه لا يملك هذا الإذن وأنّه علينا أن نتصل بالشيخ سعد بن عبد الرحمان الراشد صاحب مكتبة المعارف بالرياض لأنّه صاحب الحقوق فقلنا له سائلين: إنّ أصل الرسالة شريط مفرغ فأجاب بأنّ حق الشريط ملكه أيضا. فكانت (كالصدمة) فاغتنما هذه الفرصة وسألناه كيف المخرج ونحن نسجل أشرطة الشيخ رحمه الله فأجاب بأنّ الأمر لم ينضبط بعد والشيخ سعد لم يطالبكم بشيء.
وبعد أيام...
جاء الشيخ سعد بن عبد الرحمان الراشد إلى الجزائر في زيارة عمل فعرضنا عليه القضية وطلبنا منه الإذن لتسجيل أشرطة الشيخ الألباني رحمه الله فأجاب بالمنع وقدم لنا عقودا مع الشيخ الألباني رحمه الله، ورجع إلى بلده ولم نتفق معه على الشروط المقترحة من طرفه (وليس هذا المقال محل بسط لكل التفاصيل) فما كان من منار السبيل إلاّ التوقف عن أشرطة الشيخ رحمه الله. وبعد أن سمع بعض إخواننا المشتغلين بتسجيل أشرطة الشيخ رحمه الله أثاروا قضية أبي ليلى مسجل أشرطة (سلسلة الهدى والنور) ولمّا كنّا في اتصال مستمر بالشيخ علي حسن حفظه الله سألناه على هذه القضية فكان جوابه صريحًا لا لبس فيه وهو أنّ الحق للشيخ سعد الراشد ولا يملك أبو ليلى دليلا على دعواه وما دام سعد الراشد جاءكم فاستأذنوه واسألوه.
وبقيت عندنا بعض أشرطة الشيخ رحمه الله مسجلة فطلبنا الإذن من الشيخ سعد الراشد في بيعها فأذن لنا دفعا للمفسدة على أن نتوقف بعدها.
وبعد مضي بضعة أشهر أعدنا الاتصال بالشيخ سعد الراشد وعرضنا عليه اقتراحات جديدة فوافق ولله الحمد والمنة ومضت منار السبيل في تسجيل أشرطة الشيخ رحمه الله.
وبقي بعض إخواننا يسجلون معتمدين على قول الشيخ علي حسن: الأمر لم ينضبط بعد مع العلم بأنّ هذا الكلام كان قبل مجيء الشيخ سعد الراشد للجزائر أما وقد جاء وقال: لا أسمح بتسجيل أشرطة الشيخ رحمه الله وكان هذا في جلسة حضرها أبو عبد الباري العيد شريفي بمناسبة دعوة أحد الإخوة للشيخ سعد الراشد للعشاء في (واد الرمان) .
ثمّ أعدنا الاتصال بالشيخ علي حسن والشريط مسجل وقلنا له بأنّ بعض إخواننا ينسبون لكم قولا مفاده أنّ الأمر في قضية الشيخ لم ينضبط بعد. فأجاب حفظه الله وقال: والآن الأمر انضبط وبالأمس كان عندنا سعد الراشد ودعناه فمن أراد التسجيل فليراجعه.
وفي إطار اتصالاتنا بالشيخ سعد بن عبد الرحمان جددنا معه الاتفاق بشروط جديدة. وبعدها جاء سؤال من تسجيلات الغرباء الأثرية لفضيلة الشيخ سليم الهلالي وهو بعنوان مكالمات هاتفية مع مشايخ الدعوة السلفية فكان الجواب موافقا لما قاله الشيخ علي حسن بأنّ الحقوق ملك للشيخ سعد الراشد. وفي النهاية جاء كلام فضيلتكم المذكور في أول المقال هذا باختصار وهذه لكم بعض التساؤلات التي نطرحها عن قضية أشرطة الشيخ رحمه الله وقضية الحقوق بشكل عام.
يقولون: إنّ إذن الشيخ الألباني يعد وقفا عاما.
السؤال: ألا يقال بأنّ بيع الشيخ لحقوقه يسقط فهمهم هذا لأنّ العبرة بالنيات والمعاني لا الألفاظ والمباني؟
والذي يؤيد هذا الفهم موافقة تلاميذه على هذا وهم على التوالي: الشيخ علي حسن والشيخ سليم الهلالي والشيخ حسن العوايشة والشيخ أبو يسر علي خشان حفظهم الله.
1.يقول بعض أصحاب التسجيلات: بأنّ الحقوق محفوظة لأصحابها في بلدهم فهل يصح هذا؟
2.والبعض يقول: بأنّ أشرطة القرآن الكريم غير محفوظة الحقوق ولو كتب أصحابها عليه الحقوق محفوظة؟
3.والبعض الآخر يقول: بالتفريق بين الشريط والكتاب بناء على الجهد المبذول فهل هذا صحيح؟
4.والبعض يقول: هذا دين الله فلا حقوق أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من مؤسسة منار السبيل للنشر والتوزيع
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فبعد الاطلاع على سؤالكم المفصَّل بمراحل قضية حقوق أشرطة الشيخ الألباني -رحمه الله- والاستظهار بآراء فقهاء الأردن -حفظهم الله - من قبل تلامذة الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- ففي اعتقادي أنّ الطرح ليس على مسألة ما اصطلح عليه بحق الإنتاج الذهني، أو الحق الفكري أو حق الابتكار بشقيه الأدبي والمالي، هذا نوع من الحق الذي لم يكن معروفا في الشرائع القديمة، تولَّد من العوامل والوسائل المدنية والاقتصادية الحديثة، وفرض نفسه كمبدأ شرعي مخرَّج على قاعدة المصالح المرسلة في مجال الحقوق الخاصة، فإنّ المنظور المقاصدي في إقرار مثل هذه الحقوق مبنى على تشجيع الاختراع والإبداع بحمايته من سطو الغير على حصيلة الجهد وثمرة الابتكار والتفكير، ولا شك أنّ حرمة هذا الحق من جهته الأدبية يبقى لصاحب الحق خالصا من غير منازع وهو ما تقتضيه الديانة وتحمّل الأمانة، لكن الطرح الذي يفرض نفسه يكمن في التساؤل عن حرمة هذا الحق من جانبه المالي بعد انتشار الإنتاج الذهني على وجه العموم واستفادة الناس منه من غير مطالبة صاحب الحق-مبدئيا- بحق الاحتفاظ به، فهل ينقلب الحق الخاص من هذا الجانب إلى حق عام يفقد صاحبه حماية الحق المالي أم لا ؟؟
وفي تقديري أنّ حقه الخاص صار من حق الأمّة في الاستفادة من تلك العلوم والمعارف الشرعية لسد حاجاتها وتنمية مواهبها وتعميم نفعها، فلا يسعه المطالبة بحماية الحق المالي مادام أنّه لم يشترط ابتداء حمايته وإنّما أطلقه للنفع العام مع آكدية الاحتفاظ بحقه الأدبي ومراعاة شروطه وآدابه والأحكام المتعلقة به شأنه في ذلك كالمؤلفات القديمة والكتب التراثية. والعلم عند الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.
الجزائر في: 9 ربيع الثاني 1422ه
الموافق ل: 20 جوان 2002م