الفتوى رقم: 657
السؤال:
ما حكم الحجِّ بالمال الحرام؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالحجُّ عبادةٌ مفروضةٌ مركَّبةٌ من القدرة البدنيةِ والماليةِ، فينبغي على المكلَّفِ أداؤُها بالمالِ الطيِّب والرِّزق الحلالِ لتحصيل الأجرِ والثوابِ، لقوله تعالى: ?وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى? [البقرة: 197] ، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا » (1) .
غيرَ أنّ من حَجَّ بِمَالٍ حرامٍ فإنّ حَجَّهُ صحيحٌ على أرجح قَوْلَي العلماء، وتسقط به الفريضةُ، ولا تشغل به ذِمّته، وهو آثمٌ بفعل الحرام، لانفكاك جهة الأمر عن جهة النهي، ولا أجرَ له على حجّه لِمَا تقدّم من الأحاديث الصحيحة؛ ذلك لأنّ النفقة المالية ليست مقصودةً في ذاتها لجواز حجّ المكلَّف عن نفسه بنفقات غيره تبرُّعًا، فإذا حصل الإنفاق بالحلال وقع به الأجر وإلاّ لم يحصل له أجر، ولأنّ النفقة المالية ليست شرطًا في صحّة الحجّ وإنما هي شرط وجوب في حقّ البعيد دون القريب، إذ القريب المتمكّن من أداء الحجّ بدون نفقة فحجّه صحيح، ولم يرد عن العلماء القول بفساد حَجّه، فظهر بوضوح انفكاك الجهتين. أمّا حديث: « مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:« لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ وَحَجُّكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ » (2) ، وغيرُه من الأحاديث فهي ضعيفةُ السند لا تقوى على النهوض والاحتجاج.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 1 صفر 1428ه
الموافق ل: 19 فبراير 2007م
1-أخرجه مسلم: كتاب «الزكاة » باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها. رقم: (2346) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-انظر: مجمع «الزوائد » للهيثمي: (10/522) ، «المقاصد الحسنة » للسخاوي: رقم (57) ، «السلسلة الضعيفة » للألباني: (3/211) رقم (1091) .