الفتوى رقم: 631
السؤال:
بصفتي مُستأجِرٌ وعائلتي تحتاج إلى مسكن خاصٍّ أمتلكه، وعندي مبلغٌ من المال أدَّخره لشرائه، ولا أزال أجمعه وقد بَلَغَ النصابَ, وحال عليه الحولُ, وقد أضطرّ للدَّين، فهل يجب عَلَيَّ فيه الزكاة؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فحقُّ المستحقِّين للزكاة من الفقراءِ والمساكينِ وغيرِهم يبقى عالقًا بذمَّة مالكِ النِّصابِ الذي حال الحول عليه، ولو لم يجد ما يفي بكفايته؛ لأنَّ مالَه -في نموّه- يحتاج إلى تطهيرٍ ممَّا قد يعتريه من شُبهاتٍ أثناءَ كَسْبِهِ، ومن جهة أخرى فهو غَنِيٌّ يَمْلِكُ نصابًا، وكُلُّ غَنِيٍّ يحتاج إلى أن يتزكَّى بالبَذْلِ والإنفاق، وأن يتطهَّر من رذيلة الشُّحِّ وحُبِّ الذات، قال تعالى: ?خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا? [التوبة: 103] ، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّم: « مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ شَرُّهُ » (1) .
ولا يخفى أنَّ الزكاة لا تُنقص من المال بل يُربِّيه الله تعالى ويزيدُه، قال تعالى: ?وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ? [الروم: 39] ، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسَلَّم: « مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -وَلاَ يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ- فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ وَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ » (2) ، وفي حديث آخر: « مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ » (3) .
هذا، والغَنِيُّ إذا احتاجَ ما يدفع الهلاكَ عن نفسه أو عِيَالِهِ تحقيقًا أو تقديرًا فهو غَنِيٌّ باعتبار تحقُّقِ شروطِ الزكاة فيه، وفقيرٌ من جهة أنه لا يملك ما يقوم بكفايته فيُعطى من الزكاة بهذا الاعتبار.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 29 المحرم 1428ه
الموافق ل: 17 فبراير 2007م
1-أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في «المعجم الأوسط » ، كما ذكر المنذري في «الترغيب والترهيب » : (1/301) ، من حديث جابر رضي الله عنه. وأخرجه ابن خزيمة: (2247) ، والحاكم: (1472) ، والبيهقي: (7269) ، بلفظ: « إذَا أدَّيْتَ زكاةَ مالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ » ، قال ابن حجر في «تلخيص الحبير » : (2/737) : « وله شاهد صحيح عن أبي هريرة » . والحديث كان قد ضعفه الألباني في «الضعيفة » ، ثمّ تراجع عن التضعيف وقال: « ثمّ وجدت للحديث شاهدًا من رواية أبي هريرة بسند حسن، ومن أجله كنت أوردته في «صحيح الترغيب » (8-صدقات) ، فهو به قوي، وينقل إلى «الصحيحة » »، «السلسلة الضعيفة » : (5/248) رقم: (2219) .
2-أخرجه البخاري في «التوحيد » : (6993) ، ومسلم في «الزكاة » : (2342) ، والترمذي في «الزكاة » : (661) ، والنسائي في «الزكاة » : (2525) ، وابن ماجه في «الزكاة » : (1842) ، وأحمد (8737) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
3-أخرجه الترمذي في «الزهد » : (2325) ، وأحمد: (17570) ، من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه. وأخرجه البزار في «مسنده » : (1032) ، والطبراني في «المعجم الصغير » : (142) ، من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وصححه ابن كثير في «تفسير القرآن العظيم » : (2/396) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (3024) . وأخرج مسلم في صحيحه كتاب «البر والصلة » : (6592) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ » .