فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 995

الفتوى رقم: 916

السؤال:

لي صديق يقيم في الخارج، وقد كلَّفته بأن يشتري لي بالعملة الصعبة بعضَ الحاجيات قرضًا، على أن أدفع ثمنَها بالعُملة المحلية لأخيه المتواجد معنا، فما حكم هذه المعاملة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالمعلوم أنه لصِحَّة عملية الصَّرف يُشترط التقابض بين البَدَلين في مجلس العقد، أي: من شرطه الحلول، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في حديث عًبَادة بن الصامت رضي الله عنه: « فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ » (1) ، وفي قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله سلم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: « لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ » (2) ، بينما القرض فشرطه الأجل، ولا يصح إحلالُ البيع محلَّ القرض لافتراقهما في شرط الأجل، وعليه فمن استسلف مالًا على وجه القرض كعُملة صعبةٍ ووكَّله في أنه يشتري له به فلا يصحُّ له أنه يُوفِّيَهُ مالًا غير عملة المال الذي استسلفه منه؛ لأنه ينقلب إلى بيع وشرطه الحلول والتقابض في مجلسٍ واحدٍ قبلَ التفرُّق، والواجب والحال هذه أن يَرُدَّ له نفسَ العملة التي اقترضها منه، إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، وذلك تفاديًا لصورة رِبا النسيئة في البيوع.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 27 جمادى الأولى 1429ه

الموافق ل: 02 جوان 2008م

1-أخرجه مسلم في «صحيحه » كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا: (4063) ، وأحمد في «مسنده » : (23396) ، والدارقطني في «سننه » : (2915) ، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

2-أخرجه البخاري في «صحيحه » كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة: (2068) ، ومسلم في «صحيحه » كتاب المساقاة، باب الربا: (4054) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت