فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 995

الفتوى رقم: 345

السؤال: ذكرتم في فصل"حجية القاعدة الفقهية"أنّها غير حجة إذا لم تكن دليلا شرعيا أو معبرة عنه أو مشتركة، وذلك لسببين: أحدهما أنّ القاعدة لا تخلو من مستثنيات فلا يدري المجتهد إذا أعملها في فرد ما أن يكون ذلك الفرد من مستثنياتها.

وهذه المسألة شبيهة إلى حد كبير بمسألة اعتقاد عموم العام في الحال والعمل به من غير توقف على البحث عن مخصص وهو مذهب الجمهور -كما تعلمون-

فهل يمكن أن يقال في تلك مثل ما يقال في هذه؟ وجزاكم الله -عنا- خير الجزاء، والسلام عليكم.

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فهذه المسألة ليست شبيهة بها، لأنّ مسألة اعتقاد عموم اللفظ قبل ظهور المخصص حكمها وجوب اعتقاد العموم في حال العمل به، وإذا اعتقد عمومه وجب العمل بذلك العموم إذا حلّ وقت العمل به من غير البحث عن مخصص، فإن ظهر المخصص تغير ذلك الاعتقاد، وإن خلا العموم من مخصص له وجب الاستمرار في العمل بالعام، ولا يخفى أنّ العام حجة باتفاق، وهذه قاعدة أصولية كما هو ظاهر، بينما القاعدة الفقهية فليست لها الحجيّة إلاّ إذا كانت دليلا شرعيا أو معبرا عن دليل ومن هنا يظهر التباين في الحكم فضلا عن الفوارق المعقودة بين القواعد الفقهية والأصولية، نعم، إذا كان الدليل الشرعي الذي أجراه الفقهاء مجرى القاعدة الفقهية وأفاد العموم بلفظه، في هذه الحال وجب اعتقاده والعمل به قبل ظهور مخصص، ولا يتوقف فيه عن البحث عن المخصص.

والله أعلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

الجزائر19 من ذي الحجة 1422ه

الموافق ل 4 مارس 2002م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت