الفتوى رقم: 112
السؤال: لجأت إلى عدة جهات سواء دينية، مدنية، العدالة... أريد فتوى ترضي الله قبل أن ترضيني، لكي ألقى الله دون أن يكون شك في ما أفعله اليوم.
قضيتي لم أجد لها حلا مقنعا إلى يومنا هذا.
فالأصل، جدي -رحمه الله- اشترى حق استغلال محل تجاري ويدفع الكراء كل شهر منذ الربعينات (1940م) وكانت الوصلات باسمه إلى غاية سنة (1982م) تاريخ تبديل صاحب المحل التجاري الوصلات باسم أبي رحمه الله. أمّا السجّل التجاري فكان في الأول باسم جدي ثمّ تغير إلى عمّي الأول الذي توفي ثمّ رجع باسم جدّي، وفي سنة (1968م) جدي أرجع السجل التجاري باسم أبي رغم كون الوصلات دائمة باسم جدي، وفي سنة (1970م) نظرا لعدة ضغوطات، سافر أبي إلى الخارج لإيجاد عمل وبذلك حلّ المشاكل التي أرغمته للسفر وطوال غيابه أعطى جدي المحل التجاري لرجل آخر (خارج عن عائلتنا) مقابل كراء شهري إلى غاية وفاة جدي رحمه الله سنة (1980م) فتابعت جدتي الكراء لذلك الرجل رغم عودة أبي من الخارج ولم ترد جدتي وابنتها الأولى (عمّتي الأولى) أن يرجع أبي للعمل في ذلك المحلّ ولكن بعد عدة قضايا مدنية أمام العدالة وبعد تدخل ابن عمّ أبي الأكبر للفصل في القضية، وصلوا في نهاية سنة (1983م) إلى عقد اتفاق يعطي أبي الحق في استغلال المحلّ التجاري مقابل كراء لكلّ أعضاء العائلة (جدتي، عمّي الثاني وعمتي الأولى وعمّتي الثانية) لكون عمّي الأول وعمّتي الثالثة توفوا قبل وفاة جدّي دون أن ينسى أبي أن يدفع الكراء لصاحب المحل، ويدفع الغرامة وكلّ ما يعني المحلّ التجاري دون أن يشارك الأعضاء الآخرون بأي دينار في استغلال هذا المحلّ رغم كونهم يأخذون كراءً من أبي لاستغلاله هذا المحلّ، وبعد هذا الاتفاق ذهب أبي إلى صاحب المحلّ الذي أرجع الوصلات باسم أبي وذلك ابتداءً من نهاية سنة (1982م) ثمّ استخرج أبي السجل التجاري الجديد تعديلا للسجل الذي كان باسمه منذ سنة (1968م) الذي لم يتم إلغاءه أو شطبه في مصالح السّجل التجاري.
ولكن لم يتم تنفيذ الاتفاق ولو للمرة الأولى، ولم يطالب أعضاء العائلة الآخرون كراءهم من أبي الذي واصل في مساعدة أخيه المعوق في جميع حاجياته بحيث عندما وصلت إحدى بناته للزواج جعل أبي زواج ابنة عمي وزواج ابنه أي أخي في نفس اليوم وتمّ ذلك في بيتنا، دون أن ننسى أنّ أبي آوى جدتي في بيتنا إلى غاية وفاتها سنة (1989م) .
واصل أبي العمل في هذا المحلّ إلى غاية وفاته سنة (1993م) ولكن قبل هذا طالبت عمّتي الأولى حقها في تركة جدي عن طريق العدالة وذلك من أبي فقط، والعدالة أدخلت الأعضاء الآخرون (عمّتي الثانية وعمّي الثاني) وسارت القضية بمراحلها إلى يومنا هذا والنزاع دائم على المحلّ التجاري وبقية تركة جدي، والمحلّ التجاري لبث مغلوقا منذ وفاة أبي إلى غاية هذه السنة حيث حصلنا على إذن من العدالة لاستغلاله دون الفصل في قضية دخول هذا المحلّ في تركة جدي أم لا.
ولكوني أبحث عن فتوى ترضي الله أطلب منكم بذل جهدكم للبحث عن الآيات القرآنية، أو أحاديث الرّسول صلى الله عليه وسلم أو أي قاعدة فقهية توجهني إلى القول أنّ هذا المحلّ التجاري يدخل ضمن تركة جدي، فهل يرث حق استغلال المحلّ التجاري الذكور فقط ؟ أم الإناث لهم الحق في استغلال هذا المحل أيضا ؟ رغم كون هذا المحلّ ليس ملكا لنا ولكن كراء انتقل من جدي إلى أبي وكان جدّي حيا وراغبا بهذا الانتقال حسب الوثائق التي يستخرج أبي بها السجل التجاري سنة ( 1968م) .
في انتظار فتوى ترضي الله قبل أن ترضيني، أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإنّه إذا جاز شراء حق استغلال المحلّ التجاري وقاعدته التجارية منفصلا عن جدرانه من الناحية الشرعية فإنّ حق الاستغلال يورث كباقي الحقوق وهو تابع لتركة الجدّ، ويكون الأب فيه وارثا أسوة بالورثة الآخرين، وليس في توكيل الجدّ للأب أو العمّ في تسيير شؤون المحلّ التجاري تمليك لهما، وعليه فإنّ المحلّ التجاري بهذا الاعتبار يخضع لأحكام الميراث كما أنّ مصاريف المحلّ وتكاليفه تسدد قبل فترة التركة أو توزيع أرباحها بحسب نصيب كلّ واحد المتمثل في:
السدس (1/6) للعمّة الأولى، والسدس للعمّة الثانية، والثلث (1/3) للعمّ الأول، والثلث أيضا لأب السائل، وحق الأب ينتقل إلى سائر ورثته بما فيهم السائل، ما لم يكن الوارث الوحيد لأبيه فينتقل إليه نصيب أبيه كاملا كما يأخذ قبل القسمة أو توزيع الأرباح أجرة عمله الخاصة بعمله في ذلك المحلّ خارجا عن نصيب والده، ولا يخفى أنّ المواريث قسمة شرعية، وهي وصية من الله تعالى قال سبحانه:)يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن [[النساء 11] ، وقال أيضا)وَصِيَّة ًمِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيم [[النساء 12] .
فالحاصل: أنّ كلّ مصاريف المحلّ وتكاليفه وأعباءه وكذلك أجرة الأب في عمله فيه بعد دفعها وطرحها من نتاج المحلّ فما بقي يقسم على الورثة بما فيهم الأب قسمة مواريث شرعية.أمّا إيواؤه لأمّه والنفقة عليها إلى غاية وفاتها فإنّ ذلك واجب على أبنائها وتكون النفقة عليها من مالها، ويخضع ما زاد من مالها بعد النفقة للقسمة الشرعية، فإن كان متبرعا بها عليها يبتغي برها ومرضاتها فإنّه يحصل له بقدر نيته ولا يعود بعدها على أموالها بسبب النفقة عليها لأنّ العائد في هبته كالكلب العائد في قيئه، ولكنّه يكون أسوة بالورثة في جميع أموالها بعد وفاتها.
والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.
الجزائر في:ذي الحجة 1421هـ
الموافق لـ: مارس 2001م.