الفتوى رقم: 429
السؤال: سها رجل في صلاته، ولما سلم انتقض وضوؤه ولم يسجد للسهو، فماذا يترتب عليه؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإن نسي ركنًا أو واجبًا في صلاته فأتمه، ثم تذكَّر بعد السلام بزمن يسير ولم يسجد للسهو فلا شيء عليه، لكن إن طال الفصل أو انتقض وضوؤه، وجب عليه استئناف الصلاة من جديد لتعذُّر بناء الصلاة عليه، ذلك لأنَّ سجود السهو واجب لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ" (1) ،وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ" (2) ، وهو مذهب الجمهور ولا يتخلف هذا الواجب عن واجبات الصلاة الأخرى، فمن ترك واجبًا من الواجبات في الصلاة متعمِّدًا بطلت صلاته، وإذا انتقض وضوؤه لا يصح له البناء عليها إلاَّ على مذهب الحنفية، والأول هو الصحيح، لما تقدم بيانه، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" (3) .
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 24 ربيع الثاني 1427هـ
الموافق ل: 21 مارس 2006م
1-أخرجه أبو داود في الصلاة (1040) ، وأحمد (23080) ، والبيهقي (3988) ، من حديث ثوبان رضي الله عنه. قال ابن كثير في"إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه" (1/161) :"حسن إلا أنه اختلف في إسناده ، وقال الألباني في الإرواء (2/47) :"ضعيف لكن له شواهد يتقوى بها"، وحسنه في صحيح الجامع (5166) ."
2-أخرجه البخاري في الصلاة (401) ، ومسلم في المساجد (1302) ، وأبو داود في الصلاة (1022) ، والنسائي في السهو (1250) ، وأحمد (4258) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
3-أخرجه البخاري في الوضوء (135) ، ومسلم في الطهارة (599) ، وأبو داود في الطهارة (60) ، والترمذي في الطهارة (76) ، وأحمد (8299) ، والبيهقي (581) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.