الفتوى رقم: 66
السؤال: ما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:« خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا" (1) ، وهل يفيد الوجوب؟"
الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:
فمعنى الحديث أنَّ مرتبة الرجال متقدمة على مرتبة النساء، فمن كان أقربهم من الإمام وأبعدهم من النساء خير ممن كان أقربهم إلى النساء وأبعدهم من الإمام، إذ الصف الأول أعلم بحال الإمام وأقوى في المتابعة وأدعى للانقياد والخشوع وأوفر ثوابًا، ومن كان أكثر تقدمًا كان أكثر تعظيمًا لأمر الشرع.
وبالعكس صنف النساء فبعدهن من الرجال خير من قربهن منهم، لأنَّ مرتبة النساء متأخرة عن مرتبة الذكور، فيكون آخر الصفوف أليق بمرتبتهن، لأنهن مأمورات بالاحتجاب من جهة، وأليق مطابقة لقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"أَخِرُوهُنّ حَيْثُ أَخَرَهُنّ اللهُ" (2) من جهة أخرى، والخيرية تفيد الاستحباب والترغيب في تحصيل الفضيلة، وتنافي النهي والتحريم.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.
الجزائر في: 26 ذي القعدة 1426ه
الموافق ل: 28 ديسمبر 2005م
1-أخرجه مسلم في الصلاة (1013) ، وأبو داود في الصلاة (687) ، والترمذي في الصلاة (224) ، والنسائي في الإمامة (228) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1053) ، وأحمد (7565) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-أخرجه ابن خزيمة (1606) ، وعبد الرزاق في المصنف (4964) ، والطبراني في المعجم الكبير (9372) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفا وروي مرفوعا ولا يصح. انظر نصب الراية للزيلعي: 2/36، والدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر العسقلاني:1/171، والسلسلة الضعيفة للألباني: 2/319.