فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 995

الفتوى رقم: 283

السؤال: لقد ورد في الأوسط للطبراني عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال:"من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه الله على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي" (1) لذا فلقد حرصت على أن أعمل بنصيحة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في قوله:"فاظفر بذات الدين .." (2) وتقدمت لخطبة إحدى طالبات العلم اللاتي نحسب أنّها تتوفر فيها شروط نصيحة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ولما في أهلها من صفات الصلاح والوقوف على حدود الله -ولا نزكي على الله أحدا- وأكبر شيء دعاني لأتقدم إلى هذه الفتاة هو علمي بحرصها على نشر دعوة الحق وتعليم العامّة الدين الصحيح، فطلبت رؤية شرعية، وقد تحصلت على تسهيلات من طرفها ومن طرف أهلها مع علمهم بقلة مالي ونقص تفقهي في الدين. وقبل أن تتم الرؤية تمّ إبلاغي أنّ لها شرطا هي عازمة على أن لا يتمّ عقد النّكاح إلا به. والشرط متمثل في أن تقوم بحِلَق التعليم في المسجد بعد حصولها على رخصة تسلم من طرف الإمام. فكما تقدم شيخنا إن أول ما دعاني لأتقدم إليها حرصها على نشر الدعوة ولو أنّ شرطها هذا جاء في صيغة طلب لوافقت حتى وإن كانت الحِلَق تقام يوميا -والله شهيد على ما أقول- ولكن أن يكون شرطا يُبنى عليه عقد النكاح -ولو حصة واحدة في الأسبوع- فأنا أرفض هذا لأنني أرى فيه فقدانا لبعض قوامة الرجل على المرأة، ثم إن شرطا كهذا يوحي بنقص الثقة. وأخيرا لم أجد أثرا لهذا الشرط من نساء الصحابة أو التابعين. شيخنا أرجو أن تبين الفرق بين الشرط الذي يبنى عليه عقد النكاح والشرط الذي يبنى به عقد النكاح. وأرجو منكم تقديم النصيحة لكل طالبات العلم إن كنت محقا لأنني أظن أنّ الأخطاء المنهجية قد تكون خفية ولكن عواقبها جلية ومدمرة للدعوة الحقة المبنية على التأسي بمن سبقنا، خاصة إذا وقع فيها من له منبر يحدث الناس منه أو ممن لها حلقة تعليم خاصة بالنساء اللائي ينتظر منهن أن تنجبن من لن يضرهم من خذلهم إلى يوم القيامة -معذرة على الإطالة-

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فعلى العموم المرأة لها أن تشترط ما تراه صالحا وواجبا من غير أن يصطدم بنصٍّ شرعي أو بتعاليم الشّريعة وأحكامها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« المسلمون على شروطهم إلاّ شرطا حرم حلالا أو أحل حراما" (3) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:« كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (4) كما أنّ للرّجل له أن يشترط ما يراه نافعا له من غير شرط يعود على مصلحة الزّوجين بالفساد أو يخالف مقتضاه ، فإذا كانت المرأة تشترط شروطا مطلقة فللرّجل أن يشترط شروطا مقيّدة ممّا يوقع الانسجام بين شرطها وشرطه إذ العمل بالمقيّد وحمل المطلق عليه أمر سائغ عند كافة أهل الأصول.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.

1-أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (7862) ، والبيهقي في شعب الإيمان (5246) ، من حديث أنس رضي الله عنه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1916) .

2-أخرجه البخاري في النكاح (5090) ، ومسلم في الرضاع (3708) ، وأبو داود في النكاح (2049) ، والنسائي في النكاح (3243) ، وابن ماجه في النكاح (1931) ، وأحمد (9769) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

3-أخرجه أبوداود في الأقضية (3593) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والترمذي في الأحكام (1352) ، من حديث عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، والحاكم في البيوع عن أبي هريرة وعن عائشة رضي الله عن الجميع. والحديث صححه الألباني في الإرواء (5/142) رقم ( 1303) ، والسلسلة الصحيحة رقم (2915) .

4-أخرجه النسائي في الطلاق (3451) ، وابن ماجة في العتق (2521) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. وصححه الألباني في إرواء الغليل (5/152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت