الفتوى رقم: 494
السؤال: عقدت على فتاة عقدا شرعيا، وصرت أختلي بها وأباشرها من غير جماع، ثم وقعت بيننا خلافات فقلت لها:"أنت محرمة"، ولم أكن أعلم أنّه ظهار، وبعد فترة طلقتها بقولي"أنت طالق طالق طالق"، فما الذي يترتب عليّ؟
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإذا قصد السائل بلفظ"التحريم"الطلاق غير قاصد لذات اللفظ فإنه يقع طلاقًا بحسب قصده، وإن قَصد به الظهارَ ترتَّب حكمُه عليه، وهو أن تَحْرمَ عليه بظهاره قربانها حتى يكفِّرَ عنه بعتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فعليه أن يطعم ستين مسكينا لقوله تعالى: ?وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ? [المجادلة:3- 4] .
أمّا إن قصد به الطلاق ووقع فإنّ زوجته تبين عنه وتستحق نصف الصداق لوقوع الطلاق قَبْلَ الدخول لقوله تعالى:? وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ? [البقرة: 237] ، ويقع الطلاق الثلاث باللفظ الواحد-بعده- لغوًا لعدم مصادفة محله، لأنَّ المرأة أجنبية عنه قد بانت منه بالطلقة الأولى، أمَّا إن قصدها ظهارًا فإنَّ الطلاق الثلاث قبل الدخول بها يُوجب طلقةً بائنة فلها نصف المهر، ولا تحلُّ له حتى يعقد عليها بعقد جديد ومهر جديد وأن يكفر عن ظهاره كما تقدم، وتعود إليه ولا يملك عليها سوى طلقتين بالنظر لإيقاعه للطلقة الأولى، ولا يمنع هذا الحكم الخلوة بها من غير مسيس بالجماع، لأنَّ الخلوة المجرَّدة ليست مسًّا بالجماع وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، خلافا للجمهور.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 9 جمادى الثانية 1427ه
الموافق لـ: 4 يوليو 2006م