فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 995

الفتوى رقم: 691

السؤال:

ما حكم البيعِ داخلَ ساحةِ المسجدِ؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإنّ فناءَ المسجدِ وساحتَهُ ورَحَبَتَهُ وحوالَيْهِ وما أُضيفَ إليه وما اتصل به خارجَه أو داخلَه يُعَدُّ من حريم المسجد على الأصحِّ، وحريمُ المسجدِ حُكمُه حُكمُ المسجدِ من حيث عدمُ مشروعيةِ البيع فيه وإنشادِ الضالَّة أو الاستنجاءِ، وتغسيلِ الموتى ونحو ذلك، سواء أحيطت مساحتُه المضافةُ إليه إضافةَ قرارٍ ببنيانٍ أو سِيَاجٍ أو غير محاطةٍ ما دامت مساحتها معلومةَ الحدود، كما أنه يُشرع فيها الاقتداءُ بمن في المسجد إذا اكتظّ بالمصلين، أو تحيةُ المسجد، وغيرُ ذلك من الأحكام المتعلِّقة بالمسجد، وَفْقًا لقاعدة: « الحَرِيمُ لَهُ حُكْمُ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهُ » (1) ، التي أصلُها قولُه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ » (2) .

أمّا إذا كانت توابعُ المسجدِ من ساحته وفنائِه مضافةً إلى المسجدِ وهي مُنفصلةٌ عنه بطريقٍ أو مَمَرٍّ بحيث لا يقتدر على الدخول إلى التوابع إلاّ بعد الخروج من المتبوع فلا تمنع -والحال هذه- ممَّا يمنع في التوابع المتصلة اتصال قرارٍ لكونها منفصلة عنه انفصالًا حقيقيًّا وفعليًّا، فتبعيتها للمسجد تبعية اسمية وشكلية لا فعلية لذلك يختلف حكمها.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 1 جمادى الثانية 1428ه

الموافق ل: 17 جوان 2007م

1- «الأشباه والنظائر » للسيوطي: (125) .

2-متفق عليه: أخرجه البخاري في «الإيمان » باب فضل من استبرأ لدينه: (50) ، ومسلم في «المساقاة » : (4094) ، وأبو داود في «البيوع » باب في اجتناب الشبهات: (3330) ، والترمذي في «البيوع » باب: ما جاء في ترك الشبهات: (1205) ، وابن ماجه في «الفتن » باب الوقوف عند الشبهات: (3984) ، والدارمي: (2436) ، وأحمد: (17907) ، والبيهقي: (10537) ، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت