الفتوى رقم: 533
السؤال: عُقد على امرأةٍ ولم يُسَمَّ لها مهرٌ أثناءَ العقد، فهل العقد باطل؟ مع العلم أنّ أهلَ الرجل أحضروا بعد العقد خاتَمًا وأشياء أخرى.
الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فالعقد صحيحٌ لا غُبارَ عليه؛ لأنّه نكاح التفويض وهو: العقد الذي لم يُسَمَّ فيه مهرٌ، ويجوز استمرارُه إلى ما بعد الدخول، وغاية ما في الأمر أنّه يَختلف عن المهر المسمَّى في: أنّ المرأة إذا طلَّقها قبل الدخول فلها المُتْعَةُ لقوله تعالى: ?لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالمعْرُوفِ حَقًا عَلَى المحْسِنِينَ? [البقرة: 236] .
والمتعة هي: نصيبٌ من المال يقدِّره القاضي ومَن قام مقامه بحَسَب حال الرَّجل من اليسر أو الإعسار، أمّا إذا دخل بها ولم يُسَمِّ لها مهرًا فلها مهر المثل؛ أي: مِثْلِهَا من النساء في طبقتها، وعليه: فإنّ ما قدّمه من خاتَمٍ وغيره من الأمتعة على وجه الصداق لا الهدية، ودخل بها فإن كان ذلك الخاتَمُ وغيرُه يساوي مهرَ المثل من النساء بمنزلتها وطبقتها فقد وفَّى الزّوجُ مهرَه وأخذت حقّها منه، أمّا إذا كان ما أعطى دون مهر المثل فمن حقِّها أن تطالبه بزيادة المال استيفاءً لحقّها.
وفي حالة حصول نزاع، فإنّ للحَكَمَيْنِ من الطرفين فَكَّ النِّزاع بتقدير مهر المثل في حالة الدخول أو المتعة قبله لقوله تعالى: ?فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا? [النساء: 35] ، وذلك كحلٍّ بالتراضي قبل اللجوء إلى الجهة القضائية لرفع الخصومة.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على نبيِّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 رجب 1427ه
الموافق ل: 14 أوت 2006م