الفتوى رقم: 709
السؤال:
هل حَلْقُ شعرِ المولود في اليوم السابع، يكون بالمُوسَى الحادَّةِ بحيث يصبح رأسُه أملسَ لا شعر فيه، أم يُكتفى في الحلق بالآلة والتي تترك أصل منابت الشعر؟ وبارك الله فيكم.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالسُّنَّةُ في الحَلْقِ في باب العقيقة إنما هي إزالةُ الشَّعْرِ عن المولود يومَ سابِعه بأيِّ وسيلةٍ أمكنَ إزالتُهُ بها بلا ضَرَرٍ، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « كُلُّ مَوْلُودٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ » (1) .
فيقال: حَلَقَ شَعْرَ رَأسِهِ يَحْلِقُه حَلْقًا وَتَحْلاَقًا، أي: أزال الشعرَ عنه، وهذا يكون بإرادته، وقد لا يكون بفعله، ويُحْلَقُ له أعمّ من أن يكون بإرادته وفعله، أمّا إذا بالغ في الحلق فيقال: حَلَّقه تحليقًا، فيشدّد إمّا للكثرة أو للمبالغة، كما قال تعالى: ?مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ? [الفتح: 27] ، والتحليق إنما يكون بالمُوسَى أو الشفرة لكونها الأداة التي تُزيل نوابتَ الشعرِ الدقيقةَ، ولهذا وصفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم الخوارجَ بأنّ: « سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ » (2) ، وهو المبالغةُ في الحلق وكثرة استعماله.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في 12 جمادى الثانية 1428ه
الموافق ل: 27 جوان 2007م
1-أخرجه أبوداود في «الأضاحي » ، باب في العقيقة: (2838) ، والترمذي في «الأضاحي » ، باب من العقيقة: (1522) ، والنسائي في «العقيقة » ، باب متى يعق: (4220) ، وابن ماجه في «الذبائح » ، باب العقيقة: (3165) ، والحاكم في «المستدرك » : (7587) ، وأحمد: (19676) ، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه. والحديث قال عنه ابن حجر في «فتح الباري » (9/507) : « رجاله ثقات » ، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير » : (9/333) ، والألباني في «صحيح الجامع » : (4184) .
2-أخرجه البخاري في «التوحيد » ، باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم: (7123) ، وأبو داود في «السنة » ، باب في قتال الخوارج: (4756) ، وأحمد: (11220) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.