فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 995

الفتوى رقم: 624

السؤال:

ما هي الحالات التي يمكن فيها للقاضي أن يُطلِّق المرأةَ من زوجها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فاعلم أنّ للقاضي حالاتٍ تُرفعُ إليه، ويُوقِعَ التفريقَ بين الزوجين فيها، منها:

التفريق بسبب اللِّعان أو بسبب الظِّهار أو بسبب الإِيلاَءِ، أو التفريقُ بينهما بسبب الضَّرر اللاحِقِ بالزوجة، أو بسبب غَيبة الزوج لغير عُذر مقبولٍ مع حصولِ التضرُّر بغيابه، أو التفريق بسبب عدم الإنفاقِ، وهذه الأسباب في مُجملها لا تخرج عن أنواع الإيذاءِ والأضرار التي تحصل للزوجة ممَّا لا يُطاق معه دوام العِشرة، فيتولَّى القاضي -عند عجز الإصلاح بينهما- تطليقها بعد التثبّت من ذلك عملًا بقوله تعالى: ?وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُواْ? [البقرة: 231] ، ولقولِه تعالى: ?فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ? [البقرة: 229] ، فوجب على من لَمْ يُمسك بالمعروف أن يسرِّح بإحسان، ولقوله تعالى: ?وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ? [الطلاق: 6] ، ولقوله تعالى: ?وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ? [النساء: 19] ، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ » (1) ، فإذا لم يعاشرِ الزوجُ أهلَه بالمعروف وأضرّ بها بالأسباب السالفة البيان فإنّ مُهمّةَ القاضي رفعُ الظُّلْمِ والضرر بالعمل على التفريق بينهما عملًا بالنصوص السابقة.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في 1 محرم 1428ه

الموافق ل: 20 يناير 2007م

1-أخرجه ابن ماجه في كتاب «الأحكام » : (2431) ، ومالك في «الأقضية » : (1435) ، وأحمد: (2921) من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «الإرواء » : (896) ، و «غاية المرام » : (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت