فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 995

الفتوى رقم: 455

السؤال: عن عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً أُرَاهُ قَالَ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ: « وَيْحَكَ مَا هَذِهِ؟ قَالَ: مِنَ الوَاهِنَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْنًا، انْبِذْهَا عَنْكَ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِىَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًُا » (1) ، هل الحديث صحيح؟ وما معنى قوله: « فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِىَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا » .

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فحديثُ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه ضعيفٌ بشواهده، لا يحتجُّ به (2) ، وعلى تقدير صِحَّة الحديث فإنَّ عبارة: « فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِىَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا » قابلة للتأويل ووجهه: إن عَمِلْتَ هذا العملَ بعد قيام الحُجَّة عليك من رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّم ما أفلحت أبدًا، أي: يكون عدمُ العذر بالجهالة بعد قيام الحُجَّةِ عليه، أو تكون الحُجَّة قائمة عليه، والمعتبر في بلوغ الحُجَّة إمكان العلم وعدم الجهل، إذ لا تكليف إلاَّ بعد العلم بالحُجَّة الشرعية الرسالية على حال المعيّن على وجه الخصوص، لذلك تقرَّر عند العلماء أنَّ: مِنْ شَرْط تحقيق الشهادتين قَبولُها، وقَبولُها: العلمُ المنافي للجهل، واليقين المنافي للشكِّ.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في:29 ربيع الثاني 1427ه

الموافق ل: 27 ماي 2006م

1-أخرجه ابن حبان: (6085) ، وأحمد: (20535) ، وأخرجه ابن ماجه في «الطب » : (3661) مختصرًا ليس فيه: « لَوْ مِتَّ وَهِىَ ... » ، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه. قال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة » (3/101) : « ...وهذا سند ضعيف وله عِلَّتان: الأولى: عنعنة المبارك وهو ابن فضالة فقد كان مدلّسًا… الثانية: الانقطاع بين الحسن وعمران بن حصين، فإنّه لم يسمع منه كما جزم بذلك ابن المديني وأبو حاتم وابن معين » .

2- «سلسلة الأحاديث الضعيفة » للألباني: (1029) ، وضعّفه في: « ضعيف ابن ماجه » : (709) ، وفي: « غاية المرام » : (181) ، وفي «موارد الظمآن » : (166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت