فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 995

الفتوى رقم: 590

السؤال: إذا وَجَدَ الزوجُ زوجتَهُ حائضًا ليلةَ زِفافها، فهل يُصلِّي الركعتين وحدَه أم ينتظر حتَّى تَطْهُرَ؟

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فأمّا صلاةُ الزَّوجَين معًا، فإنّه يستحبُّ أن يُصلِّيَا ركعتين معًا لثبوت الآثار في ذلك (1) ، وأن يَضَعَ يَدَه على رأس الزوجةِ، ويَدعُوَ عند البناء بها، وقبل البِنَاء، ويُسمِّيَ اللهَ ?سبحانه وتعالى?، ويدعوَ ليُبارِكَ له ولها، كما ورد في الحديث: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ » (2) .

لكن إن وَجَدَ أهلَه حائضًا في تلك الليلة فالظاهرُ أن يُصلِّيَ وحدَه لوجود المانعِ من صلاتها معه، ويُحتَسَبُ لها أجرُ صلاتها لقيام النِّيَّة ?إن شاء الله تعالى?، ويُبادِر بالركعتين شُكرًا لله ?عزّ وجلّ? على ما وَفَّقَهُ للامتثال لسُنَّة الأنبياء والمرسلين، الذين نهتدي بهداهم ونقتفي آثارهم، كما قال سبحانه وتعالى: ?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً? [الرعد: 38] .

وكما لا يخفى أنّ المرأةَ حالَ حيضتِها يَحْرُمُ عليها الصلاةُ وغيرُ ذلك من الأفعال، لقول النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ » (3) ، لكن مع ذلك فإنّ حيضتَها غيرُ مانعةٍ لأفعالٍ أخرى جاء استحبابُها في ليلةِ الزِّفافِ، كمُلاطَفَتِهَا ووضع اليد على رأسها والاستمتاع بها دون الفرج.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: 10 صفر 1428ه

الموفق ل: 28 فبراير 2007م

1-عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: « تَزَوَّجْتُ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَدَعَوْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ: ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَحُذَيْفَةُ يُعَلِّمُونَنِي، فَقَالَ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ أَهْلُكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلِ اللهَ مِنْ خَيْرِ مَا دَخَلَ عَلَيْكَ، ثُمَّ تَعَوَّذْ بِهِ مِنْ شَرِّهِ، ثُمَّ (شَأْنُكَ) وَشَأْنُ أَهْلِكَ » . أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنّف » : (25469) ، وعبد الرزاق في «المصنف » : (11542) .

وعن أبي وائلٍ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْرَكَنِي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: « إِنَّ الإِلْفَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ الفَرْكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، لِيُكَرِّهَ إِلَيْهِ مَا أَحَلَّ اللهُ، فَإِذَا أَدْخَلْتَ عَلَيْكَ فَمُرْهَا فَلْتُصَلِّ خَلْفَكَ رَكْعَتَيْنِ » . أخرجه الطبراني في «الكبير » : (8993) ، وعبد الرزاق في «المصنف » : (11541) . وقال في «مجمع الزوائد » : (4/536) «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح » . وانظر: « آداب الزفاف » : (22-24) للألباني رحمه الله.

2-أخرجه البخاري في «أفعال العباد » : (ص 77) ، وأبو داود: (2/616) ، وابن ماجه: (1/617) ، والحاكم: (2/185) ؛ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه رضي الله عنه. وقال الألباني ?رحمه الله? في «آداب الزفاف » (ص 20) : « إسناده حسن » .

3-أبو داود: (680) ، والنسائي: (1/121، 183) ؛ من حديث عائشة ?رضي الله عنها?. وصحّحه الألباني في «صحيح أبي داود » ، و «الإرواء » : (2118، 2119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت