ومن كسر الميم بعد الضمة قال: الهاء حاجز غير حصين، فكأنّ الميم وقعت بعد الياء في «عليهم» (1) .
يقرأ ـ بالنصب ـ وفيه وجهان:
أحدهما: هو حال من الهاء، والميم في «عليهم» أى: أنعمت عليهم، مرضيّا عنهم.
والثانى: هو استثناء منقطع، أى: أنعمت عليهم، إلا المغضوب عليهم.
وهذا مثل قولهم: «ما له ابن إلّا بنتا» .
12 ـ قوله تعالى: (الضَّالِّينَ) :
يقرأ ـ بهمزة مفتوحة، قبل الحرف المشدد، حيث كان من القرآن، نحو «جأن، ودأبّة، والحأقّة» وهى لغة مسموعة من العرب (2) .
والوجه فيها: أن الألف ساكنة، والأول من المشدّد ساكن، والجمع بين الساكنين مستثقل جدّا، وهو ممتنع في كثير من المواضع، وإنما يجوز إذا كان الأول حرف مدّ، يجعل مده كالحركة الحاجزة: فمن أبدل الألف ـ هنا ـ همزة قال: فررت من الجمع بين الساكنين، فأبدلتها همزة؛ لأنها أختها في المخرج، وحرّكتها بالفتح المجانس للألف؛ لئلا يلتقى ساكنان، ولأن الحركة في الهمز حاجز، كما أن المد في الألف حاجز.
ويقرأ ـ بتخفيف اللام ـ وهو بعيد.
ووجهه على ضعفه: أنه خفف فرارا من ثقل التضعيف.
(1) أحسن أبو البقاء التعليل للوجوه التى ذكرها.
(2) القراءة: جاءت على لهجة من يقول: «عألم، وخأتم» في «عالم، وخاتم» وقد تقدم الكلام عن ذلك.
واستشهد له العكبرى بقول العجاج:
... فخندف هامة هذا العألم