1 ـ قوله تعالى: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
يقرأ ـ بالنصب فيهما ـ على أنه أضمر أعنى، أو أمدح (1) .
وهذا: يسمى النصب على المدح، ولا خلاف بين أهل العربية في جوازه (2) ، وفيه عندى وجه آخر، وهو: أن يكون بمعنى التسمية، وتكون الباء متعلقة بفعل محذوف (3) .
تقديره: أبدأ بتسمية الله الرحمن الرحيم، ففى النصب على هذا وجهان (4) :
أحدهما: أن يكون مفعولا ثانيا، أى: بأن تسمّوا الله الرحمن الرحيم، كقولك: «سميتك زيدا» .
والثانى: أن يكون منصوبا على الموضع، كما تقول: «مررت بزيد الظريف العاقل» فتحملها على الموضع؛ لأن موضع الجار والمجرور نصب.
وفيه وجه آخر: وهو: أن تجعل «اسم» زائدا، وهو قول ذهب إليه جماعة من العلماء.
فتقديره: ابدءوا بالله، ثم حمل الصفتين على الموضع.
(1) ... أمدح الرحمن، الرحيم، أو أعظم ... وما أشبه ذلك.
(2) والنصب بفعل واجب الحذف، ولا خلاف عند النحاة إلى جوازه.
انظر ص 605 شرح ابن الناظم لألفية ابن مالك ـ بتحقيقنا ـ وانظر شرح الهوارى للألفية، ج 4 ص 54 ـ بتحقيقنا ـ، وانظر شرح الأشمونى ج 3 ص 347 ـ بتحقيقنا.
(3) انظر البحر المحيط، لأبى حيان 1/ 14، والنهر ... 1/ 4، والدر اللقيط 1/ 16 لتاج الدين الحنفى وقد ذكر أبو حيان معانى الباء، كما ذكر في النهر مذهب سيبويه في معانيها، واتجه الحنفى إلى أن الباء في البسملة للاستعانة، نحو كتبت بالقلم، وانظر كتابنا «الباء» ورأى العكبرى أن الباء متعلقة بفعل محذوف، تقديره: أبدأ ...
(4) وجها النصب: على المفعول الثانى، أو على الموضع، كما مثّل لذلك، كما ذهب إلى وجه ثالث ... كما قدر وجه قراءة الرفع.