ويقرأ «أنذرتهم» ـ بهمزة واحدة، على لفظ الخبر، والهمزة على هذا مرادة (1) ، ودل على ذلك أمران:
أحدهما: تقدّم سواء فإنها تقتضى شيئين، فصاعدا.
والثانى: «أم» وهى مقابلة لهمزة الاستفهام.
يقرأ ـ بإلقاء حركة الهمزة على الميم قبلها، وحذف الهمزة، وهو مقيس على «الأرض، والأنثى» ونحوه.
وليّن بعضهم هذه الهمزة، وأتى بخيالها، وهو: إضعاف صوت الهمزة، وهو نظير تليين الأولى فى (أَنْذَرْتَهُمْ) وقد ذكرناه.
ويقرأ «أولم تنذرهم» وهو بعيد جدّا، لأن ألف التسوية لأحد الشيئين، فتدخل «أم» تنبيها على ذلك، فكأنه قال: الأمران مستويان، ولا شك هاهنا، لتدخل «أو» دالة عليه.
والوجه لمن قرأ به: أن «أو» قد تقع في الإباحة، فيقرب معناها من معنى «الواو» كقولك: «جالس الحسن، أو ابن سيرين» وليس المعنى، جالس أحدهما، بل تقديره: «جالس الحسن، وابن سيرين» وأشباههما (2) .
وقد جاءت «أو» بمعنى «الواو» خاصة، كقوله تعالى: (إِلَّا ما حَمَلَتْ
(1) على قراءة (أَنْذَرْتَهُمْ) بهمزة واحدة تكون هذه الهمزة من بنية الفعل، ويكون الفعل من الثلاثى، المزيد بهمزة، وتكون الجملة خبرية.
وقد دلّل أبو البقاء على ما ذهب إليه من الأمرين، اللذين سجلهما ويقول ابن مالك:
«وأم» بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظ «أىّ» مغنيه
وانظر شرح الأشمونى 3/ 183، 184 بتحقيقنا.
(2) وجاء في التصريح لابن هشام.
وأما «أو» فإنها بعد الطلب للتخيير، نحو: «تزوج زينب، أو أختها» أو للإباحة نحو «جالس العلماء أو الزهاد» والفرق بينهما امتناع الجمع بين المتعاطفين في التخيير، وجوازه في الإباحة.» 3/ 377 التصريح.