ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) [الأنعام: 146] فتكون «أو» بمعنى «الواو» ـ هاهنا ـ حملا على المعنى، كأنه قال: «سواء عليهم الإنذار، وتركه» (1) .
يقرأ ـ أسماعهم ـ على الجمع.
والوجه فيه: أنه جعل الواحد سمعا، بمعنى، سامع «كصوم، وفطر، وزور» بمعنى «صائم، ومفطر، وزائر» : فهو مصدر بمعنى الفاعل، أو فاعل بلفظ المصدر وقصد بذلك: أن يناسب بينه، وبين القلوب، والأبصار» (2) .
14 ـ قوله تعالى: (غِشاوَةٌ) :
يقرأ ـ بالنصب ـ على تقدير: وجعل على أبصارهم غشاوة، وقد صرح به في الجاثية (3) .
ويقرأ ـ بضم الغين، وفتحها، وكسرها ـ مع الألف.
ويقرأ ـ غشوة ـ بغير ألف، مع الأوجه الثلاثة في «الغين» .
ويقرأ ـ بالعين ـ غير المعجمة: ضما، وفتحا، وكسرا، مع الألف، وإسقاطها، وكل ذلك لغات فيها: فالغين من الغشاء، وهو: غطاء على العين، والعيّن: من عشا بصره: إذا قلّ إدراكه به (4) .
(1) يقول ابن الناظم في شرح الألفية: وربما عاقبت الواو، أشار به إلى قول الشاعر:
جاء الخلافة، أو كانت له قدرا. ... كما أتى ربه موسى على قدر
أوقع «أو» مكان الواو، لما أمن اللبس، ورأى أن السامع لا يجد عن حملها على غير معنى الواو مخرجا، ومثل ذلك قول الآخر:
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره، أو سافع
وقول امرئ القيس:
تظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء، أو قدير معجل
ص 534، 535 شرح ابن الناظم بتحقيقنا.
(2) تعليل طيب جاء موافقا لقواعد العربية بالنسبة للإضافة، ولقواعد المصدر ..
(3) يشير إلى قوله (عزوجل) : (وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) [الجاثية: 23] .
(4) انظر مادة (غشى) فى القاموس المحيط، وانظر 1/ 53 الكشاف، فقد سجل الزمخشرى اللغات.