القراءة المشهورة ظاهرة (1) .
ويقرأ ـ بفتح الكاف ـ قيل: هو جواب الاستفهام، في قوله: «أتجعل» ؟
والواو كالفاء هاهنا، أى: أن تجعل فيها مفسدا، يسفك الدماء (2) .
ويقرأ «ويسفّك» ـ بالتشديد ـ على التكثير.
ويقرأ ـ بضم الياء، من غير تشديد ـ وفيه وجهان:
أحدهما: أنه جعل الماضى على «أسفك» أى: تعرضها للسفك، كما تقول: «أبعت المتاع» (3) إذا: عرضته، للبيع، قال الشاعر:
ورضيت فلّا الكميت، فمن يبع ... فرسا، فليس جوادنا بمباع
أى: من رضى أن يبيع فرسا، فنحن لا نرضى أن نعرضه للبيع، فضلا عن البيع.
والثانى: أن الهمزة في «أسفك النّاس الدّماء، يسفك» متعد إلى مفعول (4) واحد وبالهمزة يتعدى إلى اثنين، كقولك: «ألحمتك عرض فلان» ، أى: مكنتك منه (5) ، ويقرأ بفتح الياء، وضم الفاء، وهى لغة.
(1) أراد: ظاهرة الإعراب والمعنى، فعل مضارع، مرفوع، وفاعله مستتر، ومفعوله «الدماء» .
(2) يريد أبو البقاء: أن نصب «يسفك» بأن مضمرة بعد واو المعية، وهى كالفاء، قال ابن مالك:
والواو كالفاء إن تفد مفهوم مع ... كلا تكن جلدا، وتظهر الجزع
ويقول ابن الناظم:
«وجميع المواضع التى ينصب فيها المضارع بإضمار «أنّ» بعد الفاء، ينتصب فيها كذلك بعد «الواو» إذا قصد بها المصاحبة ... » انظر 1/ 681 شرح ابن الناظم ـ بتحقيقنا».
(3) من معانى «أفعل» : الثلاثى، المزيد بالهمزة: التعريض، ومعناه: أن تقصد الدلالة على أنك عرضت المفعول به لأصل معنى الفعل، تقول: «أبعت الثوب، وأرهنت المتاع» : عرضت الثوب للبيع، والمتاع للرهن، وإن لم يحصل مضمون الفعل، انظر كتابنا تصريف الأفعال: 233، 234. وانظر النهر 1/ 141.
ومن ذلك: جاء بيت الشاعر، وقد ذكر المعنى «أبو البقاء» .
(4) فى (أ) «إلى غير مفعول» .
(5) انظر كتابنا «الباء» : مبحث «همزة التعدية» ص 73 ـ 78.