يقرأ ـ بفتح الميم، واللام، والوجه فيه: أن تكون (1) «من» زائدة، وهذا يخرّج على قول الكوفيين، وأنشدوا (2) :
آل الزّبير بناة المجد قد علمت ... ذاك القبائل، والأثرون من عددا
أراد: والأثرون عددا.
ولا يجوز أن يكون بمعنى (3) «الذي» ؛ لأن قبلها «الذين» . وإذا وقعت «الذى» في صلة «الذي» احتاجا إلى عائدين، وليس هنا إلا عائد واحد.
36 ـ قوله تعالى: (مِمَّا نَزَّلْنا) :
يقرأ «فأنزل، ونزّل» بمعنى واحد (4) .
وأما الجمع في «عبادنا» فيحتمل وجهين:
أحدهما: أنه جعل الجمع في موضع الواحد تفخيما، والمراد به: النبى صلى الله عليه وسلم.
ومثله: (وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) [البقرة: 33] ، والذى كتم إبليس وحده.
وقال تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) [البقرة: 75] ؟ قالوا: أراد النبى صلى الله عليه وسلم وهو من جنس قوله: (نَقُصُّ عَلَيْكَ) [يوسف: 3] .
والوجه الثانى: أنه أراد بالعباد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ) [الأنبياء: 10] .
(1) فى (ب) : (أ) «يكون» .
(2) البيت في خزانة الأدب هكذا:
آل الزبير سنام المجد قد علمت ... ذاك العشيرة، والأثرون من عددا
ويقول البغدادى: «على أن «من» عند الكوفيين زائدة، أي: والأثرون عددا. وهى عند البصريين موصوفة، أي: والأثرون إنسانا، معدودا ... » 2/ 548 خزانة الأدب.
(3) فى (أ) «أن يكون من معنى الذي» .
(4) فى مختار الصحاح، مادة (ن ز ل) : «تقول: نزل ينزل نزولا، ومنزلا، وأنزله غيره، واستنزله بمعنى ... » .