والثانى: أن تكون «ما» بمعنى «الّذى» وقد حذف أحد جزأى الصلة، أى: الذى هو بعوضة، وهو مذهب قليل، شاذ في الاستعمال، والقياس ويقرأ ـ بالجرّ ـ وفيه وجهان:
أحدهما: هو مجرور على تقدير: ما بين بعوضة، فحذف المضاف، وأبقى عمله.
وحكى الفراء: «مطرنا ما الثّعلبيّة، فزبالة» أي: ما بين (1) .
والثانى: أنه حمل الجر على ما يكون في نظائره، فكأنه قال: لا يستحيى من ضرب مثل: بعوضة، فهو بدل مما يجوز في المبدل، وهذا نظير قول الشاعر (2) :
مشائيم، ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها
فجر على توهم الباء؛ لأنها يكثر وقوعها هاهنا.
يقرأ ـ بالرّفع ـ يضل به كثير، ويهدى به كثير فيهما، على ما لم يسمّ فاعله، و «كثير» مرفوع؛ لقيامه مقام الفاعل، وكذلك: (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) [البقرة: 26] .
ويقرأ «وما يضلّ به إلّا» على تسمية الفاعل، و «الفاسقون» ـ بالرفع ـ على أنه الفاعل.
(1) حكى الكسائى عن العرب: «مطرنا» ما زبالة فالثعلبية» و «ما» منصوبة بمطرنا» 1/ 122 البحر.
(2) الشاعر: الأحوص الرباحى، أو الفرزدق، واستشهد به سيبويه مرتين في 1/ 83، وفى 1/ 154 والاستشهاد هو المراد هنا، ويقول سيبويه: وحملوه على ليسوا بمصلحين، ولست بمدرك ... » 1/ 154، 155 الكتاب.
ويقول ابن يعيش: لما كثر استعمال الباء في خبر «ليس» توهم وجودها، فخفض بالعطف على تقدير وجودها، وإن لم تكن موجودة» 2/ 52 شرح المفصل ...