فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 845

نشأ أبو البقاء، وعاش تحت ظل الطور الرابع من أطوار النحو، وهو طور يتجه في الأعم الأغلب إلى دراسة النحو البصرى، والكوفى، والموازنة النابهة بين مذاهب المدرستين: البصرية والكوفية ...

ويقول أستاذنا الطنطاوى عنه:

« ... لم يكن في آخر حياته من معاصريه من يضارعه فيها، وتصدر لتعليم الناس، وغلب عليه اتجاهه إلى النحو، وقد سبق أنه كوفىّ المذهب ... » (1) .

ونقول:

علّه للوقوف أحيانا في صف الكوفيين ظنّ أنه كوفى المذهب ...

ولكن الذى ينظر إلى آرائه في كتابيه «التبيان» وإعراب الشواذ يلمس عن كثب رجاحة عقله: فإذا كان الرأى، والاستشهاد يظاهر البصريين كان في صفهم، وإن وجد أن الرجحان في جانب الكوفيين كان معهم، أي: أنه كان مع الحق حيثما وجد الطريق إليه، وهذا ديدن أمثاله من جهابذة العلماء.

المليك الوهاب (عزوجل) يهب ما يشاء لمن يشاء ـ في حكمة بالغة، وعمل موزون بميزان العدل المطلق، والقدرة القادرة.

ومن ذلك نقول:

الشعر موهبة، وثقافة (2) ، والنثر موهبة، وسعة اطلاع، ...

والموهبتان: يمنّ الله تعالى على من أراد بهما، ولكنهما لا يجتمعان ـ في الأعم الأغلب لإنسان واحد، على قدر سواء، وإنما يزيد الله (عزوجل) فى

(1) ص 164 نشأة النحو ...

(2) انظر كتابنا «الطريق المعبد إلى علمى الخليل بن أحمد ... » ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت