نشأ أبو البقاء، وعاش تحت ظل الطور الرابع من أطوار النحو، وهو طور يتجه في الأعم الأغلب إلى دراسة النحو البصرى، والكوفى، والموازنة النابهة بين مذاهب المدرستين: البصرية والكوفية ...
ويقول أستاذنا الطنطاوى عنه:
« ... لم يكن في آخر حياته من معاصريه من يضارعه فيها، وتصدر لتعليم الناس، وغلب عليه اتجاهه إلى النحو، وقد سبق أنه كوفىّ المذهب ... » (1) .
ونقول:
علّه للوقوف أحيانا في صف الكوفيين ظنّ أنه كوفى المذهب ...
ولكن الذى ينظر إلى آرائه في كتابيه «التبيان» وإعراب الشواذ يلمس عن كثب رجاحة عقله: فإذا كان الرأى، والاستشهاد يظاهر البصريين كان في صفهم، وإن وجد أن الرجحان في جانب الكوفيين كان معهم، أي: أنه كان مع الحق حيثما وجد الطريق إليه، وهذا ديدن أمثاله من جهابذة العلماء.
المليك الوهاب (عزوجل) يهب ما يشاء لمن يشاء ـ في حكمة بالغة، وعمل موزون بميزان العدل المطلق، والقدرة القادرة.
ومن ذلك نقول:
الشعر موهبة، وثقافة (2) ، والنثر موهبة، وسعة اطلاع، ...
والموهبتان: يمنّ الله تعالى على من أراد بهما، ولكنهما لا يجتمعان ـ في الأعم الأغلب لإنسان واحد، على قدر سواء، وإنما يزيد الله (عزوجل) فى
(1) ص 164 نشأة النحو ...
(2) انظر كتابنا «الطريق المعبد إلى علمى الخليل بن أحمد ... » ص 26.