وأقرب ما تحمل عليه: أن يكون الأصل «ساعفها» أى: وافقها، وحذف الألف؛ لأن «فاعل، وفعل» قد يتفقان، لا سيما إذا كان «فاعل» من واحد.
«وحبّا» ـ تمييز، وهو فاعل في الأصل، أى سعفها حبّه (1) .
يقرأ ـ بالتشديد، والهمز ـ وهو المشهور، وهو «مفتعل» ، من «اتكأت» ويقرأ كذلك، إلا أنه بالمد، والألف فيه زائدة، للإشباع، كما قال الشاعر: (2)
وأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح
ويقرأ ـ كذلك، إلا أنه بغير همز، ولا مدّ.
والوجه فيه: أنه أبدل الهمزة ألفا، للتخفيف.
ويقرأ ـ بضم الميم، وإسكان التاء، وتخفيفها من غير همز ـ قالوا: المتك:
الأترجّ وأنشدوا.
ونشرب الخمر بالكئوس جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا
ويقال: هو «الزماورد» ، وقيل: العسل، وقيل: الشراب غير ممزوج، ويقال «متك، ومتك» ـ بفتح الميم، وكسرها، ويقال: هى المائدة، وقيل، المجمر،
(1) قال جار الله:
« ... وقرئ شعفها» ـ بالعين، من شعف البعير: إذا هنأه، فأحرقه بالقطران ... » 2/ 463» الكشاف.
وقال أبو الفتح: « ... وقد شعفها» بالعين ... «ومعناه: وصل حبه إلى قلبها، فكاد بجرقه لحدته، وأصله من: البعير يهنأ بالقطران» ، فيصل حرارة ذلك إلى قلبه، قال الشاعر:
أيقتلنى، وقد شغفت فؤادها؟ ... كما شغف المهنوءة الرجل الطّالى
وأما قراءة الجماعة (شَغَفَها) ـ بالغين معجمة فتأويله: أنه خرق شغاف قلبها، وهو غلافه، فوصل قلبها» 1/ 339 المحتسب.
(2) الشاعر: إبراهيم بن هرمة، أو مسكين الدارمى، وهو من الوافر ويقول ابن جنى في الخصائص 2/ 316: «يريد «بمنتزح» وهو مفتعل من النزح.» وانظره في 3/ 121 الخصائص، والمحتسب 1/ 166، 340.