فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80986 من 466147

وأما خَلق عيسى - عليه السلام - للطير بإذن الله ونفخه فيه فيصير طيراً يطير, فليس ذلك بأعظم من حنين الجذع وهو خشبة يابسة, وتسليم الأحجار والأشجار عليه وهي من الجمادات, وقلب الأعيان وصَيُّورُهَا إلى حالة أخرى, كما ذكر أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة: أن عكاشة بن محصن انقطع سيفه يوم بدر فدفع إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جذلاً من حطبٍ وقال: «قاتلْ بهذا» فعاد في يده سيفاً شديد المتن, أبيض الحديدة, طويل القامة, فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين ثم لم يزل يشهد به المشاهد إلى أيّام الردّة. وأمّا ما كان عيسى - عليه السلام - يخلق من الطين كهيئة الطير فإنه كان يطير حتى يغيب عن العيون ويعود إلى ما كان أوّلاً في ساعته, والجذع الذي حَنّ إلى محمّد - صلى الله عليه وسلم - حتى جاء فاحتضنه فسكن قال: «لو لم أحتضنه لَحَنّ إلى يوم القيامة»

فهذا أبلغ وأعظم في إحياء الميت, وكذلك التّسبيح والتقديس والتهليل من الحجر الأصمّ في يده, وشهادة الأحجار والأشجار له بالنبوّة كلّما مرّ بها وتسليمها عليه بالرسالة, وطاعة الأشجار له في المجيء إليه لما دعاها ورجوعها إلى محلها حين أمرها بالرجوع, ونزول العذق من النخلة عن أمره وصعوده إلى محلّه كما كان بقوله أبلغ من إحياء ميتٍ قد كان عهد منه حياة, وأيضاً فإن الصُوَر أدخل في باب الحياة وما يترتب عليها من الحركة والكلام وغير ذلك من الأشجار والجمادات, ولهذا نهى عن التصوير لما فيه الروح خوفاً من الفتنة به كما عُبدت الصُّور التي صَورها قوم نوح ومن بعدهم لدخول الشياطين فيها, وعيسى - عليه السلام - إنما أذن له في ذلك لإظهار معجزته التي يدعو إلى الله تعالى وإلى توحيده وعبادته بها, فجريان الأرواح في الصُّوَر أمر معهود, فأمّا في الأحجار والأشجار فلا, وأما إحياء عيسى - عليه السلام - الموتى بإذن الله فإنه كان يمر بالميت أو بالقبر فيصلي ويسأل الله أن يحييه فيحييه ويكلّمه ما أراد ثم يعود ميتاً كما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت