في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخاً ، فتحركت له نفسها للولد ، فدعت الله أن يهب لها ولداً ، فحملت ثم مات عمران ، فلما علمت أن فِي بطنها جنيناً حسبته ذكراً فنذرته ليكون حبيساً لخدمة الكنيسة ، وقيل: خدمة بيت المقدس.
قال الكلبي: لما وضعتها لفتها فِي خرقتها ثم أرسلت بها إلى بيت المقدس ، فوضعتها فيه ، فتنافست الأحبار بنو هارون.
فقال زكرياء: أنا أحقكم بها عندي خالتها ، فذرها لي.
فقالت الأحبار: لو تركت لأفقر الناس إليها لتركت لأمها ، ولكنا نقترع عليها ، فاقترعوا عليها بأقلامهم [التي] ، يكتبون بها الوحي ، فقرعهم زكريا عليه السلام ، واسترضع لها حتى إذا شبت بنى لها محراباً فِي المسجد على الباب فلا يرقى إليها إلا بِسلم.
ومعنى {مُحَرَّراً} عتيقاً لعبادتك لا ينتفع به لشيء من أمور الدنيا .
وقال مجاهد"محرراً خادماً للكنيسة."
ونصب {مُحَرَّراً} على أنه نعت لمفعول محذوف أي: غلاماً محرراً.
وكانوا إنما يحررون الغلمان ، فظنت أنه تلد غلاماً فلما وضعت أنثى قالت: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أنثى} تريد أنه إنما يحرر الغلمان للخدمة.
وقيل المعنى إن الأنثى تحيض فلا تصلح لخدمة بيتك.
ثم دعت لها فقالت: {وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم} فاستجاب الله لها وأعاذها وذريتها منه . وأصل المعاذ: الملجأ والمفعل ، والهاء فِي"وضعتها لما على المعنى."
وقيل: لمريم ولم يجر لها ذكر ولكن المعنى مفهوم فحسن . ومن قرأ {وَضَعَتْ} بإسكان التاء ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أنثى} {وَلَيْسَ الذكر كالأنثى} فهذا من كلامها ، ثم قال تعالى إخباراً منه {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} .
ومن قرأ بضم التاء فليس فيه تقديم ولا تأخير وهذا كله من كلام أم مريم.
وقرأ ابن عباس:"وضعتِ"بكسر التاء ومعْناه إنه خطاب من الله لها.