قال ابن عباس: ما ولد مولود إلا قد استهل سوى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسلط عليه الشيطان لأن الله أجاب دعاء أم مريم فِي قولها: {وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ} الآية.
قال وهب بن منبه: لما ولد عيسى صلى الله عليه وسلم أتت الشياطين إبليس فقالوا: أصبحت الأصنام قد انكسرت رؤوسها! فقال: هذا فِي حادث حدث ، فقال: مكانكم ، وطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئاً ، ثم جاء البحار فلم يجد شيئاً ، ثم طار ثانية فوجد عيسى صلى الله عليه وسلم قد ولد عند مدوذ حمار ، والملائكة قد حفت به ، فرجع إليهم فقال لهم: إن نبياً قد ولد البارحة مت حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا بحضرتها
إلا هذه ، فيئسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة.
وقال النبي عليه السلام"كل آدمي طعن الشيطان فِي جلده إلا عيسى ابن مريم وأمه جعل بينها وبينه حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ إليهما شيء".
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من لمس الشيطان إياه إلا مريم وابنها" (ثم) يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم {وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم} .
قوله: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا} : أي: رضيها مكان المحرر {وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} من غذائه.
وقرأ مجاهد: وتقبلْها بالإسكان ، {رَبُّهَا} بالنصب عن النداء و"أنبتها"بكسر الباء والإسكان ، و"كفلْها"بالإسكان"زكرياءَ"بالنصب.
وقوله: {بِقَبُولٍ} أتى مصدراً على غير المصدر ، وكان القياس ضم القاف
كالجلوس ، ولكن أتى بالفتح فلا نظير له عند سيبويه.
وقال غيره ، قد أتى منه الولوع والوجود والسعوط كل مصدر على فعول بالفتح.