فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79735 من 466147

هذا، وإن التقية الأحادية أمر لَا يعلمه إلا الله، وقد يمالئ بقلبه ولسانه رجاءَ رجاء كما يفعل بعض ملوك المسلمين ويدعي أنه يفعل ذلك تقية ودفعا للضرر؛ ولذا قال سبحانه محذرا هؤلاء، ومحذرا من يوالي الكفار بشكل عام: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) :

التحذير: هو التخويف لأجل الحذر واليقظة، والعمل على منع الأمر الخوف قبل وقوعه. والتحذير لَا يكون إلا حيث يتوهم الشخص الآمن، ويعتقد أنه لَا مخاف، ولا ما يثير الخوف؛ وإن مقام التحذير هنا واضح بين؛ لأن أولئك الذين يوالون الكافرين يظنون أن ذلك من دواعي الأمن والاستقرار، والواقع أنهم

إن أمنوا الكفار ومالئوهم على هذا واختاروا ولايتهم دون المؤمنين، فإنهم لا يأمنون عقاب الله، فعليهم أن يحذروه.

ومعنى (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) قال بعض العلماء فيه: إن الكلام على حذف مضاف وهو: عقاب الله أو نقمته، وعندي أنه لَا حاجة إلى تقدير مضاف، بل إن التحذير من ذات الله، والتحذير من ذات الله يقتضي الخوف ووقوع الرهبة في النفس من الذات العلية، كما يقول القائل ولله المثل الأعلى: احذر الأسد، فإنه لَا يقدر: صولته ولا شدته، إنما يريد أن ذاته في كل أحوالها مخوفة مرهوبة.

وعبر سبحانه عن التحذير من ذاته العلية بقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) للإشارة إلى تأكيد معنى المعاندة لله تعالى عند موالاة الكافرين، فإن كلمة نفس تقال لتأكيد التعبير عن الذات، كما يقول القائل: خاصمت زيدًا نفسه، وغاضبت عمروًا نفسه؛ وللإشارة إلى أن ما ينزله الله تعالى مغيب غير معلن الآن، إذ إن التعبير بالنفس يكون لما يخفى في أطوائها، كما قال الله تعالى عن نبيه عيسى: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت