فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79724 من 466147

وقلنا إن قوله تعالى: (مَالِكَ الْمُلْكِ) أبلغ من صاحب الملك أو صاحب السلطان؛ لأن من يملك شأن أمة لَا يملك مُلكها، ولكنه يستولي على ملكها ويده فيها ليست يدَ مِلك ولكنها يدٌ عارية؛ أما سلطان الله تعالى ذي الملكوت فسلطان مالك متصرف في السلطان، يعطيه من يشاء عطاء عارية، ويمنعه ممن يشاء، ويسترد عاريته ممن يشاء؛ ولذلك قال سبحانه وتعالى: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) .

وهنا أمران لابد من الإشارة إليهما:

أولهما: التعبير عن إزالة الملك بقوله تعالى: (وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ) فالتعبير بالنزع مع تكرار كلمة ملك، فيه إشارة إلى أنه يأخذه منه بعد أن استقر فيه وثبت له وظن أنه لَا مزيل لسلطانه، فيأتيه الله من حيث لَا يحتسب، ويأخذ ملكه أخذ عزيزٍ مقتدر ثم إن في النزع إشارة إلى أن من يؤتى سلطانا يطغى فيه ويبغي ولا يسير بسنة الحق والعدل لَا يتركه طائعًا، بل لابد أن يُمكِّن الله منه من ينزعه من يده، وقد يأخذه منه من كان يأتمنه"ومِنْ مَأمَنِه يُؤتي الحَذِر". وفي كثير من الأحيان يكون السبب في زواله هو من كان السبب في طغيانه.

الأمر الثاني الذي تجب الإشارة إليه: أن الله سبحانه وتعالى بمقتضى حكمته وما سَنَّ من نظم في هذا الوجود، وما تسير عليه أعماله في خلفه، لَا يعطي الملك إلا من يستحقه، ويأخذ بالأسباب العادلة في طلبه، ويقصد به رفعة قومه، ولا ينزعه إلا ممن يسيء ويطغى، ويفهم أن الملك متعة تشتهَى وليس تَبِعات

تؤدى، فينزعه منه غيره، وكذلك سنة الله تعالى في الحكم بين الناس: من لا يسوس الملك يُخلَعه، ومن حل محله ينزل به ما نزل بسابقه إن سار سيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت