فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79723 من 466147

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ) الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكل قارئ للقرآن الكريم مؤمن بالله مذعن للحق، أن يضرع إلى الله تعالى ناطقا بهذه الحقيقة؛ فإنها الحق في هذا الوجود، ولا يعرف مؤمن سواها؛ والمعنى في هذا الدعاء الكريم الضراعة إلى الله تعالى ونداؤه بأنه مالك السلطان المطلق في هذا الوجود، فليس فقط صاحب السلطان، بل إنه يملك ذات السلطان، يؤتيه ويعطيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء؛ أي يسلبه ممن يشاء ممن يكون السلطان في يده. والملك هنا هو السلطان، وفسره بعضهم بالنبوة، وعبر عن النبوة بالملك عند هؤلاء باعتبار أن الملك الحق لازم من لوازمها؛ ولذا قال سبحانه: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّه مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) ، والظاهر أن المراد هو السلطان. وقوله تعالى: (اللَّهُمَّ) نداء إلى الذات العلية بلفظ الجلالة، والميم المشددة في الآخر قائمة مقام حرف النداء على ما قال الخليل وسيبويه. وقال بعض الكوفيين: إن الميم المشددة هي"أمَّ"بمعنى قصد، أي أقصدك يا مولاي بضراعتي، وأنت صاحب السلطان.

ولكن خطَّأَ ذلك النظر الزجاج، وقرر أن معنى القصد ثابت بمجرد الالتجاء والدعاء. وفوله: (مَالِكَ الْمُلْكِ) نداء آخر وضراعة على تقدير أداة النداء، أي يا مالك الملك، فكأن في النص دعاءين: دعاء للذات العلية بلفظ الجلالة، وقد اشتمل على كل معاني العبودية، والتنزيه والتقديس، والخضوع التام، والتسليم لله سبحانه وتعالى بكل معاني الألوهية؛ والدعاء الثاني لمالك الملك، وفيه كل معاني الإحساس بالربوبية، والضعف أمام جبروت الله سبحانه وتعالى وملكوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت