فَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ فِي انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ اخْتِلَالٌ.
وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الْمُخْتَصُّ .. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ وَاحِدٍ
وقال بعضهم: أصل «الخلّة» الاستصفاء .. وسمي إِبْرَاهِيمُ «خَلِيلَ اللَّهِ» لِأَنَّهُ يُوَالِي فِيهِ وَيُعَادِي فِيهِ ..
وَخَلَّةُ اللَّهِ لَهُ نَصْرُهُ وَجَعْلُهُ إِمَامًا لِمَنْ بَعْدَهُ.
وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» أَصْلُهُ الْفَقِيرُ، الْمُحْتَاجُ، الْمُنْقَطِعُ .. مَأْخُوذٌ مِنَ «الْخُلَّةِ» وَهِيَ الْحَاجَةُ .. فَسُمِّيَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ لِأَنَّهُ قَصَرَ حَاجَتَهُ عَلَى رَبِّهِ، وَانْقَطَعَ إِلَيْهِ بِهَمِّهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَبْلَ غَيْرِهِ، إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ، وَهُوَ فِي الْمَنْجَنِيقِ، لِيُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟.
قَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا ..
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ «الْخِلَّةُ» صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ بِتَخَلُّلِ الْأَسْرَارِ ..
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُ «الْخِلَّةِ» الْمَحَبَّةُ .. وَمَعْنَاهَا الْإِسْعَافُ وَالْإِلْطَافُ، وَالتَّرْفِيعُ، وَالتَّشْفِيعُ ..
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: «وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .. قُلْ: فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ؟!» .
فأوجب للمحبوب .. أن لا يؤاخذ بذنوبه ..
قال: هذا والخلّة أقوى من البنوّة .. لأن البنوّة قد تكون فيها العداوة.
كا قَالَ تَعَالَى: «إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ» الْآيَةَ ..
وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَدَاوَةٌ مَعَ خِلَّةٍ .. فَإِذَا .. تَسْمِيَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - «بِالْخِلَّةِ» إِمَّا بِانْقِطَاعِهِمَا إِلَى اللَّهِ، وَوَقْفِ حَوَائِجِهِمَا عَلَيْهِ، وَالِانْقِطَاعِ عَمَّنْ دُونَهُ، وَالْإِضْرَابِ عَنِ الْوَسَائِطِ وَالْأَسْبَابِ.
-أَوْ لِزِيَادَةِ الِاخْتِصَاصِ مِنْهُ تَعَالَى لَهُمَا وَخُفْيِ أَلْطَافِهِ عِنْدَهُمَا، وَمَا خَالَلَ بَوَاطِنَهُمَا مِنْ أَسْرَارٍ إِلَهِيَّتِهِ، وَمَكْنُونِ غُيُوبِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.