أَقرع يَا مِسْكين بِهَذَا الْكَلَام بَاب قَلْبك فعساك تزيل عَنهُ الأقفال وترده عَن الغي والمحال وتوقظه عَن السَّهْو والإغفال قَالَ الله الْكَبِير المتعال {أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها} [سورة مُحَمَّد 24] {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [سورة آل عمرَان 30] يَوْم يظْهر الْخَفي من أعمالك يَوْم تبْكي على قَبِيح أفعالك يَوْم يجزن الْمُسِيء من أقوالك يَوْم تنوح على خطاياك وضلالك.
(سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} )
يَا مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمٌ لا شَكَّ فِيهِ وَلا مِرَا, يَقَعُ فِيهِ الْفِرَاقُ وَتَنْفَصِمُ الْعُرَى, تَدَبَّرْ أَمْرَكَ قَبْلَ أَنْ تُحْضَرَ فَتَرَى, وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ نَظَرَ مَنْ قَدَّ فَهِمَ مَا جَرَى, قَبْلَ أَنْ يَغْضَبَ الْحَاكِمُ وَالْحَاكِمُ رَبُّ الْوَرَى, {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} .
يَوْمَ تَشِيبُ فِيهِ الأَطْفَالُ, يَوْمَ تَسِيرُ فِيهِ الجبال, يوم تظهر فِيهِ الْوَبَالُ, يَوْمَ تَنْطِقُ فِيهِ الأَعْضَاءُ بِالْخِصَالِ, يَوْمَ لا تُقَالُ فِيهِ الأَعْثَارُ, وَكَمْ مِنْ أَعْذَارٍ تُقَالُ فَتَرَى مَنْ قَدِ افْتَرَى, يُقَدِّمُ قَدَمًا وَيُؤَخِّرُ أُخْرَى {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} .
فَيُنْصَبُ الصِّرَاطُ فَنَاجٍ وَوَاقِعٌ, وَيُوضَعُ الْمِيزَانُ فَتَكْثُرُ الْفَظَائِعُ, وَتُنْشَرُ الْكُتُبُ وَتَسِيلُ الْمَدَامِعُ, وَتَظْهَرُ الْقَبَائِحُ بَيْنَ تِلْكَ الْمَجَامِعِ, وَيُؤْلِمُ الْعِقَابُ وَتُمْلَى الْمَسَامِعُ, وَيَخْسَرُ الْعَاصِي وَيَرْبَحُ الطَّائِعُ, فَكَمْ غَنِيٍّ قَدْ عَادَ مِنَ الْخَيْرِ مُفْتَقِرًا {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} .