مَا لَمْ تُفَصَّلْ فِي غَيْرِهَا يَجِدُ الْآيَةَ الْأُولَى - وَقَدْ تَقَدَّمَ صَدْرُهَا فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ - تُقَيِّدُ النَّهْيَ عَنْ مُوَالَاةِ أَعْدَاءِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِلْقَاءِ الْمَوَدَّةِ إِلَيْهِمْ بِكَوْنِهِمْ كَفَرُوا كُفْرًا حَمَلَهُمْ عَلَى إِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ وَطَنِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ بِاللهِ ، فَكُلُّ شَعْبٍ حَرْبِيٍّ يُعَامِلُ الْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ تَحْرُمُ مُوَالَاتُهُ قَطْعًا ، ثُمَّ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ يَثْقَفُوا الْمُؤْمِنِينَ يُعَادُوهُمْ وَيُؤْذُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ: عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [60: 7 - 9] فَالْبَصِيرُ يَرَى أَنَّ الْقُرْآنَ يَجْعَلُ الْمَوَدَّةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ آذَوُا الرَّسُولَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ أَشَدَّ الْإِيذَاءِ وَأَخْرَجُوهُمْ