إِلَيْهِ أَوْ الِاتِّكَالِ عَلَى مَنْ أَقَامَهُ مِنَ السَّلَفِ فَهُوَ مُغْتَرٌّ بِالْوَهْمِ مُفْتَرٍ يَقُولُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، كَمَا قَالَ هُنَا: وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ أَيْ بِمَا زَعَمُوا مِنْ تَحْدِيدِ مُدَّةِ الْعُقُوبَةِ لِلْأُمَّةِ فِي
مَجْمُوعِهَا ، وَهَذَا مِنَ الِافْتِرَاءِ الَّذِي كَانَ مَنْشَأَ غُرُورِهِمْ فِي دِينِهِمْ ، وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالْفِكْرِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَمْرِ عَالَمِ الْغَيْبِ فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللهِ ، وَلَيْسَ فِي الْوَحْيِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَا يُوثَقُ بِهِ إِلَّا بِعَهْدٍ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَلَا عَهْدَ بِهَذَا وَإِنَّمَا عَهْدُ اللهِ هُوَ مَا سَبَقَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2: 80 - 82] .