وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {مصدقاً لما بين يديه} يقول: من البينات التي أنزلت على نوح وإبراهيم وهود والأنبياء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فِي قوله {نزل عليك الكتاب} قال: القرآن {مصدقاً لما بين يديه} من الكتب التي قد خلت قبله (وأنزل التوراة والإنجيل ، من قبل هدى للناس) هما كتابان أنزلهما الله فيهما بيان من الله ، وعصمة لمن أخذ به ، وصدق به وعمل بما فيه {وأنزل الفرقان} هو القرآن فرق به بين الحق والباطل.
فأحل فيه حلاله ، وحرم فيه حرامه ، وشرع فيه شرائعه ، وَحَدَّ فيه حدوده ، وفرض فيه فرائضه ، وبَيَّنَ فيه بيانه ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير {وأنزل الفرقان} أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره. وفي قوله {إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام} أي أن الله منتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها ، ومعرفته بما جاء منه فيها. وفي قوله {إن الله لا يخفى عليه شيء فِي الأرض ولا فِي السماء} أي قد علم ما يريدون ، وما يكيدون ، وما يضاهون بقولهم فِي عيسى. إذ جعلوه رباً ، وإلهاً ، وعندهم من علمه غير ذلك ، غرة بالله وكفراً به {هو الذي يصوّركم فِي الأرحام كيف يشاء} قد كان عيسى ممن صور فِي الأرحام لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه ، كما صور غيره من بني آدم فكيف يكون إلهاً وقد كان بذلك المنزل ؟
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود فِي قوله {يصوركم فِي الأرحام كيف يشاء} قال: ذكوراً وإناثاً.