النسخ: الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله بعد نسخه.
وقد ذهب من أنزل عليه القرآن - صلى الله عليه وسلم - ، فبأي قرآن أو بأي رسول من عند الله - عز وجل -
ينسخ، وإنما سمي: ناسخا ومنسوخًا من لم يحط علمًا بما به سُمي نسخًا، وإنما
سماه الله - جلَّ جلالُه - باسم النسيء.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)
وهذا باب كبير دون حكمه في القرآن العزيز، كقوله جلَّ قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ).
وقوله جلَّ قوله: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ... .)
حيث وقع من الكتاب العزيز، وإنما بعث الله - جلَّ جلالُه - رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -
والإسلام غريب، وأهله قليل عددهم مستضعفون في الأرض، فأنزل الله من كتابه
وأمره عليه وعلى أصحابه ما يحسن بتلك الحال رأفة منه بهم ورحمة، إذ كان الأمر
بالانتصار، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رفعه من أول الأمر على ذلك
الضعف، والاختفاء بشأن الإسلام من تكليف ما لا يطاق.
فلما قوي الإسلام وأعزه بنصره أنزل عليه من الخطاب ما يكافئ تلك الحال من
الذبِّ عن الإسلام، والانتصار له والدعاء إليه، والأمر بالقتال والعزم عليه، والترغيب
فيه والمطالبة للكافرين، والتعوذ لهم بكل مرصد، وهو كثير في القرآن العزيز.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى"
للغرباء"."
فكيف يتوهم وجود نسخ فيما هذا سبيله، ولا بد من الكثرة للإسلام وقد
أدركنا ذلك وشاهدناه، ثم نحن نرتقب كثرة الإسلام على الكافرين والظالمين، فمن
الواجب إذًا أن يرجع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لكثرة القوة
الإسلام والإيمان بعد ضعفه وكرَّة بعد مرة، ونحو هذا بما هو مصداق لقول الله - عز وجل -:
(حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ولا تضع الحرب أوزارها إلا بعد أخذ
رومية وقسطنطينية.